تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٩٨ - نعم نعم
الجنْسِ لا تَعْريفُ العَهْدِ، أَو نَكِرَةً مَنْصوبةٌ.
و يقالُ: إنْ فَعَلْتَ ذاك فبها و نِعْمَتْ بتاءٍ ساكنةٍ وَقْفاً و وَصْلاً لأَنَّها تاءٌ تأَنِيثٍ، أَي و نِعْمَتِ الخَصْلَةُ أَو الفَعْلَةُ؛ و التاءُ ثابتةٌ في الوَقْفِ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لذي الرُّمَّة:
أَو حُرَّة عَيْطَل ثَبْجاء مُجْفَرة # دَعائمَ الزَّوْرِ نِعْمَت زَوْرَقُ البَلدِ [١]
و ١٦- في الحَدِيْث : «مَنْ توضَّأَ يومَ الجمعةِ فبها و نِعْمَت ، و مَنِ اغْتَسَل فالغُسْل أَفْضَل» .
قالَ ابنُ الأَثيرِ: أَي و نِعْمَت الخَصْلةُ أَو الفَعْلةُ هي، فحذفَ المَخْصوص بالمدْحِ، و الباءُ في فبها مُتعَلِّقةٌ بفِعْلٍ مُضْمرٍ، أَي فبهذه الخَصْلةِ أَو الفَعْلةِ، يَعْنِي الوَضوءَ، يُنالُ الفَضْلُ، و قيلَ: هو راجعٌ إلى السُّنَّة أي فبالسُّنَّةِ أَخَذ فأَضْمَر ذلك.
و تَدْخُلُ عليه ما فَيُكْتَفَى بها مع نِعْم عن صِلَتِه تقولُ:
دَقَقْتُه دَقَاً نِعِماً [٢] ، بكسْرِ النّونِ و العَيْنِ، و مِثْلُه في النُّعوتِ خبق و دفق. و قد تُفْتَحُ العَيْنُ ، أَي مع كسْرِ النّونِ هكذا قيَّدَه أَبو بكْرِ بنُ إبْراهيم و نَقَلَه الأَزْهرِيُّ عن أَبي الهَيْثمِ قالَ: و مِثْلُه في النُّعوتِ: فَرَسٌ، هِضَبٌّ، أَي كَثيرُ الجَرْي، و رجعٌ هِضَمٌّ، و بَعيرٌ خِدَبٌّ للعَظيمِ و هِزَبّ و هِجَفّ للظَّلِيم: أَي نِعْمَ ما دَقَقْتُه. قَرأَ أَبو جَعْفرٍ و شيبةُ و عاصمٌ و أَبو عَمر [٣] : فنِعْمّا هي ، بكسْرِ النّونِ و جَزْم العَيْن و تَشْديدِ المِيْم؛ و قَرَأَ حَمْزةُ و الكِسائيُّ بفتْحِ النّونِ و كَسْرِ العَيْن.
و ١٤- ذَكَرَ أَبو عُبَيدَةَ حدِيْثَ النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم، حينَ قالَ لعَمْرو بنِ العاصِ : « نِعْمّا بالمالِ الصالِحِ للرَّجلِ الصالِحِ» . و أَنَّه يَخْتارُ هذه القِراءَةَ لأَجْلِ هذه الرِّوايَةِ.
قالَ ابنُ الأَثِيرِ: و أَصْلُه نِعْمَ ما فأَدْغَم و شدَّدَ، و ما غيرُ مَوْصوفَةٍ و لا مَوْصولةٍ كأَنَّه قالَ: نِعْمَ شيئاً المالُ، و الباءُ زائِدَةٌ. و قالَ الجَوْهرِيُّ: و إِنْ أَدْخَلْت على نِعْم ما قلْتَ: نِعْمَّا يَعِظكُم به ، تَجْمَع بينَ السَّاكِنَيْن، و إنْ شِئْتَ حَرَّكْت العَيْن بالكسْرِ، و إن شِئْتَ فَتَحْت النُّونَ مع كسْرِ العَيْن، انتَهَى.
و قالَ الأَزْهرِيُّ: و ليسَ في الكَلامِ نَعْتٌ على فَعِل بفتْحِ الفاءِ أَي مع كسْرِ العَيْنِ.
و قالَ الزجَّاجُ: النَّحويونَ لا يُجِيزُونَ مع إِدْغامِ المِيمِ تَسْكينَ العَيْن و يقُولونَ إنَّ هذه الرِّوايَةَ في نِعْمَّا ليْسَتْ بمَضْبوطة.
و رُوِي عن عاصِمٍ أَنَّه قَرَأَ فَنِعِمََّا بكسْرِ النّونِ و العَيْن.
و أَمَّا أَبو عَمْرو فكانَ مَذْهَبُه في هذا كسْرةٌ خَفِيفةٌ مُخْتَلَسة، و الأَصْل في نِعْمَ نَعِمَ و نِعِمَ ثَلاث لُغاتٍ، و ما في تأْويلِ الشيءِ في نِعِمَّا ، المعنى نِعْمَ الشيءُ.
قالَ الأَزْهرِيُّ: إذا قلْتَ نِعْمَ ما فَعَل، و بِئْسَ ما فَعَل، فالمعْنَى نِعْمَ شيئاً و بِئْسَ شيئاً فَعَل ذلِكَ؛ و كَذلِكَ قَوْله تعالَى: نِعِمََّا يَعِظُكُمْ بِهِ [٤] ، معْناه نِعْمَ شيئاً يَعِظُكم به.
و تَنَعَّمَه بالمكانِ: طَلَبَه.
و تَنَعَّمَ الرَّجُلُ: مَشَى حافِياً ، قيلَ: هو مُشْتقٌّ من النَّعامَةِ التي هي الطَّريقُ، و ليسَ بقويٍّ.
و تَنَعَّمَ الدَّابَّةُ إذا أَلَحَّ عليها سَوْقاً.
و يقالُ: نَعَمَهُم ، هكذا في النسخِ بالتَّخْفِيفِ، و الصَّوابُ بالتَّشْديدِ، و كَذلِكَ أَنْعَمَهُم إذا أَتاهُم مُتَنَعِّماً على قَدَمَيْه حافِياً على غيرِ دابَّةٍ.
و يقالُ: أَنْعَمَ الرَّجلُ إذا شَيَّع صدِيقَه حافِياً خَطَواتٍ.
و النُّعْمان ، بالضَّمِّ: الدَّمُ، و أُضِيفَتِ الشَّقائِقُ إليه ، و هو نَباتٌ أَحْمرُ يقالُ له الشَّقِرُ لحُمْرَتِه ، و به جَزَمَ عبدُ اللَّهِ بنُ جليدٍ أَبو العميثلِ في نقولِه كما نَقَلَه ابنُ خلَّكان.
*قُلْتُ: و هو قَوْل المبرِّدِ.
أَو هو إضافةٌ إلى النُّعْمان بنِ المُنذِرِ مَلك العَرَبِ لأَنَّه حَماهُ ، و على هذا القَوْلِ اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ، و نَقَلَ عن أَبي
[١] اللسان و الصحاح، و بالأصل: «ثيجاء» .
[٢] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: و نِعَمَّا كهِجَفِّ.
[٣] في اللسان: أبو عمرو.
[٤] النساء: الآية ٥٨.