تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٩٧ - نعم نعم
و أَنْعَمَ أَنْ يُحْسِنَ أَو يُسِيءَ، أَي زادَ.
و أَنْعَمَ في الأَمْرِ: بالَغَ ؛ قالَ:
سَمِين الضَّواحِي لم تُؤَرِّقْه لَيْلةً # و أَنْعَمَ أَبكارُ الهُمومِ و عُونُها [١]
الضَّواحِي: ما بَدا مِن جَسَدِه، و أَنْعَمَ أَي و زادَ على هذه الصِّفةِ، و أَبكارُ الهُمومِ: ما فجَأَكَ، و عُونُها: ما كانَ هَمًّا بعدَ همٍّ.
و فَعَلَ كذا و كذا و أَنْعَمَ : أَي زادَ.
و ١٦- في حدِيْث صَلاة الظُّهْر : «فأَبْردَ بالظُّهْرِ و أَنْعَمَ » . أَي أَطالَ الإِبْرادَ و أَخَرَّ الصَّلاة؛ و منه قَوْلهم: أَنْعَمَ النَّظرَ في الشيءِ إذا أَطالَ الفِكْرَةَ فيه.
قالَ شيْخُنا: و قيلَ: هو مَقْلوبُ أَمْعَنَ؛ و قَوْل الشاعِرِ:
فوَرَدَتْ و الشمسُ لمَّا تُنْعِمِ
أَي لمّا تُبَالغِ في الطُّلوعِ.
و نِعْمَ و بِئْسَ : فِعْلان ماضِيَان لا يَتَصرَّفان تَصَرّف سائِرِ الأَفْعالِ لأَنَّهما اسْتُعْمِلا للحالِ بمعْنَى الماضِي؛ فنِعْمَ مَدْحٌ، و بِئْسَ ذَمٌّ، و فيهما أَرْبَعُ لُغاتٍ [٢] :
الأُوْلى: نَعِمَ [٣] كعَلِمَ ؛ و منه قَوْل طَرَفَة:
ما أَقَلَّتْ قَدَمايَ إِنَّهُمُ # نَعِمَ السَّاعون في الأَمْرِ المُبِرْ [٤]
هكذا أَنْشَدوه كعَلِمَ جَاؤُوا به على الأَصْل و لم يكْثر اسْتِعْماله عليه.
و الثَّانِيَة: [٥] بكَسْرَتَيْنِ ، بإِتَّباعِ الكَسْرةِ الكَسْرة. و الثَّالِثَة: بالكسْرِ و سكونِ العَيْن بطَرْح الكَسْرَة الثانِيَة.
و الرَّابعَة: بالفتحِ و سكونِ العَيْن بطَرْح الكَسْرَة مِن الثانِي و تَرْك الأَوَّل مَفْتوحاً.
ذَكَرَ الجَوْهرِيُّ هذه اللُّغات الأَرْبَعَة.
و في الأَخيرَةِ حَكَى سِيْبَوَيْه أَنَّ مِن العَرَبِ مَنْ يقولُ:
نَعْمَ الرَّجلُ في نِعْمَ ، كانَ أَصْله نَعِم ثم خفّفَ بإسْكانِ الكَسْرة.
و قالَ ابنُ الأَثيرِ: أَشْهَرُ اللُّغاتِ كَسْرُ النُّونِ مع سكونِ العَيْنِ، ثم فَتْحُ النُّونِ و كَسْر العَيْن، ثم كَسْرُهُما، اهـ.
و لا يَدْخلُ عنْدَ سِيْبَوَيْه إلاّ على ما فيه الأَلِف و اللام مُظهَراً أَو مُضْمَراً، كقَوْلِكَ: نِعْم الرَّجل زَيْد، فهذا هو المُظْهَر؛ و نِعْمَ رجلاً زَيْدٌ، فهذا هو المُضْمَر.
و قالَ الأَزْهرِيُّ: إذا كانَ مع نِعْم و بِئْس اسمُ جنْسٍ بغيرِ أَلفٍ و لامٍ فهو نصبٌ أَبداً، و إِن كانتْ فيه الأَلفُ و اللامُ فهو رفعٌ أَبداً، و ذلِكَ قَوْلك نِعْم رجلاً زيداً [٦] و نِعْم الرجلُ زيدٌ، و نَصَبْتَ رجُلاً على التَّمْيز، و لا يَعْمَلانِ في اسمٍ عَلَمٍ، و إنَّما يَعْمَلانِ في اسمٍ مَنْكورٍ دالٍّ على جنسٍ، أَو اسْم فيه أَلفٌ و لامٌ تدلُّ على جِنْسٍ.
و في الصِّحاحِ: و تقولُ: نِعْمَ الرجلُ زيدٌ و نِعْم المرأَةُ هنْدٌ، و إِن شئْتَ قلْتَ: نعِمْتِ المرأَةُ هندٌ، فالرَّجلُ فاعِلُ نِعْمَ ، و زيدٌ يَرْتَفعُ مِن وَجْهَيْن: أَحَدُهما: أَنْ يكونَ مُبْتدأً قُدِّم عليه خبرُهُ، و الثاني: أَنْ يكونَ خبرَ مُبْتدأٍ مَحْذوفٍ [٧] ، و إذا قلْتَ: نِعْم رجُلاً، فقد أَضْمَرْت في نِعْمَ الرَّجلَ بالأَلفِ و اللامِ مَرْفوعاً و فسَّرْته بقوْلِكَ رجلاً، لأنَّ فاعِلَ نِعْم و بِئْس لا يكونُ إلاَّ مَعْرفة بالأَلفِ و اللامِ أَو ما يُضافُ إلى ما فيه الأَلفُ و اللامُ، و يُرادُ به تَعْريفُ
[١] اللسان و التهذيب.
[٢] في القاموس: لغاتٌ بالرفع منونة.
[٣] قوله: «نَعِم» في القاموس، و قد وضعها الشارح خارج الأقواس خطأ.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٥٨ و روايته:
خالتي و النفس قدماً أنهم # نعم الساعون في القوم الشُّطُرْ
و المثبت كرواية اللسان.
[٥] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: نِعِمَ.
[٦] في التهذيب: زيدٌ.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: محذوف و إذا قلت الخ سقط من عبارته جملة من الصحاح و اللسان و نصها بعد قوله محذوف:
و ذلك أنك لما قلت نعم الرجل قيل لك من هو أو قدّرت أنه قيل لك ذلك فقلت: هو زيد، و حذفت هو على عادة العرب في حذف المبتدأ و الخبر إذا عرف المحذوف و هو زيد و إذا قلت الخ» .