تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١١ - عوم عوم
مِن السَّنَةِ، فعلى هذا تقولُ كلُّ عامٍ سَنَةٌ و ليسَ كلُّ سَنَة عاماً .
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: العامُ حَوْلٌ يَأْتي على شَتْوَة و صَيْفَة، و على هذا فالعامُ أَخَصُّ مُطْلقاً مِن السَّنَةِ، و إذا عَدَدْتَ مِن يومٍ إلى مِثْلِه فهو سَنَةٌ و قد يكونُ فيه نِصْف الصَّيْف و نِصْف الشِّتاءِ، و العامُ لا يكونُ إلاَّ صَيْفاً و شِتاءً مُتَوالِيَيْن، اهـ.
قلْتُ: و الذي في المُفْرداتِ للرَّاغبِ ما نَصّه: فالعامُ كالسَّنَةِ، لكنْ كَثيراً ما تُسْتَعْمَل السَّنَة في الحَوْلِ الذي يكونُ فيه الجَدْبُ و الشِّدَّةُ، و لهذا يُعَبَّرُ عن الجَدْبِ بالسَّنَةِ، و العامِ فيمَا الرَّخاء و الخِصْب، قالَ اللَّهُ تعالَى: عََامٌ فِيهِ يُغََاثُ اَلنََّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ [١] ؛ و قوْلُه تعالَى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاََّ خَمْسِينَ [٢] عََاماً ؛ ففي كَوْنِ المُسْتَثْنى منه بالسَّنَةِ و المُسْتَثْنى بالعامِ لَطِيفَة مَوْضِعُها فيمَا بَعْد هذا الكِتاب؛ ثم قالَ: و قيلَ: سُمِّيَ العامُ عاماً [٣] لعَوْمِ الشمْسِ في جَمِيعِ بروجِها؛ و يدلُّ على معْنَى العَوْمِ قوْلُه تعالَى:
وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ .
و قالَ السّهيليّ في الرَّوض: السَّنَةُ أَطْولُ مِن العامِ و هو دورةٌ مِن دوراتِ الشمْسِ، و العامُ يُطلقُ على الشُّهورِ العَربيَّةِ بخِلافِ السَّنَةِ، فتأَمَّلْ فيه مع ما نَقَلَه شيْخُنا.
ج أَعْوامٌ ، لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلِكَ.
و سِنُونَ عُوَّمٌ ، كرُكَّعٍ، تَوكِيدٌ للأَوَّلِ كما تقولُ بَيْنهم شُغْلٌ شاغِلٌ؛ قالَ العجَّاجُ:
كأَنَّها بَعْدَ رِياحِ الأَنجُمِ # و مَرّ أَعْوامِ السِّنينَ العُوَّمِ
تُراجِعُ النَّفْسَ بوَحْيٍ مُعْجَمِ [٤]
قالَ: و هو في التَّقْديرِ جَمْع عائِم إلاَّ أنَّهُ يُفْردُ بالذِّكْر لأَنَّه ليسَ باسمٍ، و إنَّما هو تَوْكيدٌ.
و في المُحْكَمِ: و كانَ القِياسُ عُومٌ لأنَّ جَمْعَ أَفْعَل فُعْل لافُعَّل، و لكن كذا يَلْفظونَ به كأَنَّ الواحِدَ عامٌ عائِمٌ . و العامُ : النَّهارُ ، هكذا هو في النسخِ و هو غَلَطٌ و تَحْريفٌ، و إنَّما هو العَيامُ، كسَحابٍ، و محلُّه ع ي م، كما نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن المُؤَرِّجِ و سَيَأْتي.
و عاومَتِ النَّخْلَةُ : أَي حَمَلَتْ سَنَةً و لم تَحْمِلْ سنَةً ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، و هي مُفاعَلَةٌ مِن العامِ و كَذلِكَ المُسانَهَةُ، كعَوَّمَتْ. يقالُ: عَوَّمَ الكَرْمُ تَعْويماً إذا كثُرَ حَمْله عاماً و قَلَّ آخَرَ.
و حَكَى الأَزْهَرِيُّ عن النّضْرِ: عِنَبٌ مُعَوِّمٌ [٥] إذا حَمَلَ عاماً و لم يَحْمِلْ عاماً .
و عاوَمَ فُلاناً: عامَلَهُ بالعامِ ، و هي المُعاوَمَةُ كالمُسانَهَةِ و المُشاهَرَةِ.
و المُعاوَمَةُ المَنْهِيُّ عنها ١٦- في الحَدِيثِ : «نَهَى عن بَيْعِ النّخْلِ مُعاوَمَةً » . ؛ أَنْ تَبِيعَ زَرْعَ عامِكَ بما يخرجُ مِن قابِلٍ.
و في النِّهايَة: أَنْ تَبِيعَ ثَمَرَ النَّخْلِ أَو الكَرْمِ أَو الشَّجَرِ سَنَتَيْن أَو ثلاثاً فمَا فوْق ذلِكَ؛ أَو هو أَنْ تَزِيدَ على الدَّيْن شيْئاً و تُؤَخِّرَهُ. و نَصّ اللّحْيانيّ: أَنْ يَحِلَّ دَيْنُك على رجُلٍ فتَزِيدَه في الأَجَلِ و يَزِيدك في الدَّيْنِ.
و العامَةُ ، مُخَفَّفَة، هامَةُ الرَّاكِبِ إذا بَدا لَكَ في الصَّحْراءِ و هو يسيرُ؛ أَو لا يُسَمَّى رأْسُه عامَةً حتى يكونَ عليه عِمامَةٌ ، كما في الأَساسِ. و العامَةُ : كَوْرُ العِمامَةِ ؛ أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ:
و عامةٍ عَوَّمَها في الهامَه [٦]
و العامَةُ : الطَّوْفُ الذي يُرْكَبُ في الماءِ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.
و حَكَى الأَزْهَرِيُّ عن أَبي عَمْرو: العامَةُ المَعْبرُ الصَّغيرُ يكونُ في الأَنهارِ، جَمْعُه عَاماتٌ .
و في المُحْكَمِ: العامَةُ هَنَةٌ تُتَّخَذُ مِن أَغْصانِ الشَّجَرِ و نحْوِه يُعْبَر عليه النَّهْرُ، و هي تَمُوجُ فوْقَ الماءِ، و الجَمْعُ عامٌ و عُومٌ .
[١] يوسف الآية ٤٩.
[٢] العنكبوت الآية ١٤.
[٣] في المفردات: سمّي السنةُ عاماً.
[٤] اللسان و الثاني في الصحاح.
[٥] في التهذيب: عوَّم الكرم.
[٦] اللسان و الصحاح.