تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٠ - ظلم ظلم
الفرَّاءُ أيْضاً قَوْلُه تعالَى: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * [١] ، أَي ما نَقَصُونا شَيئاً بما فَعَلوا و لكنْ نَقَصُوا أَنْفُسَهم.
و قد تقدَّمَ أَوَّلاً أَنَّ مِن أَئمَّةِ الاشْتِقاقِ مَنْ جَعَلَ أَصْل الظُّلْم بمعْنَى النَّقْصِ، و ظاهِرُ سِياقِ الأَساسِ أَنَّه مِن المجازِ.
و مِن المجازِ:
ظَلَمَ الأَرضَ ظلماً إِذا حَفَرَها في غيرِ مَوْضِعِ حَفْرِها ، و تلْكَ الأَرْض يقالُ لها المَظْلومَةُ .
و قيلَ: الأَرْضُ المَظْلومَةُ التي لَم تُحْفَرْ قَطُّ ثم حُفِرَتْ.
و في الأَساسِ: أَرْضٌ مَظْلومَةٌ حُفِرَ فيها بئْرٌ أَو حَوْضٌ و لم يُحْفَرْ فيها قَطُ.
و مِن المجازِ: ظَلَمَ البَعيرَ ظلماً إِذا نَحَرَهُ مِن غيرِ داءٍ ، و هو التَّعْبيط، و قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
عَادَ الأَذِلَّةُ في دارٍ و كانَ بها # هُرْتُ الشَّقاشِقِ ظَلاَّمُونَ للجُزُرِ [٢]
أَي وَضَعوا النحْرَ في غيرِ مَوْضِعِهِ.
و مِن المجازِ: ظَلَمَ الوادِي ظلماً : إِذا بَلَغَ الماءُ منه مَوْضِعاً لم يَكُنْ بَلَغَهُ قَبْلَهُ و لا نَالَهُ فيمَا خَلا، قالَ يَصِفُ سَيْلاً:
يَكادُ يَطْلُع ظُلْماً ثم يَمْنَعُه # عن الشَّواهِقِ فالوادِي به شَرِقُ [٣]
و في الأَساسِ: ظَلَمَ السَّيْلُ البِطاحَ: بَلَغَها و لم يَبْلُغْها قبْلُ.
و في المُحْكَم: ظَلَمَ السَّيْلُ الأَرضَ إِذا خَدَّدَ فيها في غيرِ مَوْضِعِ تَخْدِيدٍ، قالَ الحُوَيْدِرَةُ:
ظَلَم البِطاحَ بها انْهلالُ حَرِيصَةٍ # فَصَفَا النِّطافُ بها بُعَيْدَ المُقْلَعِ [٤]
و مِن المجازِ: ظَلَم الوَطْبَ ظلماً : إِذا سَقَى منه اللَّبَنَ قَبْلَ أَنْ يَرُوبَ و تَخْرجَ زُبْدَتُه، و اسْمُ ذلِكَ اللّبَن الظَّلِيمُ و الظَّلِيمَةُ و المَظْلومُ ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ:
و قائِلةٍ ظَلَمْتُ لَكُمْ سِقائِي # و هل يَخْفَى على العَكِدِ الظَّلِيمُ [٥] ؟
و مِن المجازِ: ظَلَمَ الحِمارُ الأَتانَ : إِذا سَفَدَها قَبْلَ وقْتِها و هي حامِلٌ ، كما في الأَساسِ.
و قالَ أَبو عُبَيْدٍ: ظَلَمَ القَوْمَ إِذا سَقاهُمُ اللَّبَنَ قَبْلَ إِدْرَاكِه. قالَ الأَزْهرِيُّ: هكذا رُوِيَ لنا هذا الحَرفُ و هو وَهَمٌ، و الصَّوابُ ظَلَم السِّقاءَ و ظَلَم اللَّبَنَ، كما رَوَاهُ المُنْذريُّ عن أَبي الهَيْثمِ و أَبي العبَّاس أَحْمد بن يَحْيَى.
و الظُّلْمَةُ ، بالضمِّ و بضَمَّتَيْنِ ، لُغتانِ ذَكَرَهُما الجَوْهرِيُّ، و كَذلِكَ الظَّلْماءُ بمعْنَى الظُّلْمة ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ أَيْضاً، قالَ: و رُبَّما وُصفَ به كما سَيَأْتي. و الظَّلامُ : اسمٌ يَجْمَع ذلِكَ كالسَّوادِ و لا يُجْمعُ، يَجْرِي مَجْرى المَصْدَرِ، كما لا يُجْمعُ نَظائِرُه نحْو السَّوادِ و البَياضِ.
و الظُّلْمَةُ : ذَهابُ النَّورِ. و في الصِّحاحِ: خِلافُ النورِ.
و في المُفْرداتِ: عدمُ النورِ أَي عَمَّا مِن شَأْنِه أَنْ يَسْتنير فبَيْنها و بينَ النّورِ تَقابل العَدَم و المَلكَةِ.
و قِيلَ: عرضٌ يُنافِي النّورَ فبَيْنهما تَضادٌّ و بسطه في العِنايَةِ.
و قالَ الرَّاغبُ: و يُعَبَّرُ بها عن الجَهْلِ و الشِّرْكِ و الفسْقِ كما يُعَبَّرُ بالنُّورِ عن أَضْدادِها.
و في الأَساسِ: الظُّلْمُ ظُلْمةٌ كما أَنَّ العَدْلَ نُورٌ. و يقالُ:
هو يَخْبِطُ الظَّلام، و الظُّلْمَة و الظَّلْماء .
و لَيْلَةٌ ظُلْمَةٌ ، على طَرْحِ الزَّائِدِ، و لَيْلَةٌ ظَلْماءُ : كِلْتاهُما شَديدَةُ الظَّلْمَةِ .
[١] سورة البقرة الآية ٥٧.
[٢] اللسان و الأساس و الصحاح و المقاييس ٣/٤٦٩.
[٣] اللسان.
[٤] من مفضلية الحادرة رقم ٨ بيت رقم ٧ و هو لقبه، و يقال له الحويدرة أيضاً على التصغير، و اسمه: قطبة بن أوس العظفاني شاعر جاهلي مقلّ (اللسان ٥/٣٦٦) و قيل غير ذلك، و البيت في اللسان «ظلم» و التهذيب.
[٥] الصحاح و اللسان و المقاييس ٣/٤٦٩ و التهذيب.