تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥١ - ظلم ظلم
و حَكَى ابنُ الأَعْرابيِّ: لَيْلٌ ظَلْماءُ . قالَ ابنُ سِيْدَه: هو شاذٌ وَضَعَ اللَّيْل مَكانَ الليْلَةِ، كما حُكِي ليلٌ قَمْراءُ أَي ليْلَةٌ.
و قد أَظْلَمَ اللّيْلُ و ظَلِمَ ، كسَمِعَ ، بمعْنى، الأَخيرَةُ عن الفرَّاءِ، قالَ اللّهُ تعالَى: وَ إِذََا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قََامُوا [١] .
قالَ شيْخُنا: فهو لازِمٌ في اللُّغَتَيْن، و بذلِكَ صَرَّحَ ابنُ مالِكٍ و غيرُهُ.
و في الكشاف احْتِمالُ أَنَّه مُتَعدٍّ في قوْلِه تعالَى: وَ إِذََا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ بدَليلِ قِراءَةِ يَزِيد بنِ قطيبٍ: أُظْلَمَ مَجْهولاً، و تَبِعَه البَيْضاوِيُّ.
و في نهر أَبي حَيَّان المَحْفوظ أَنَّ أَظْلَمَ لا يَتَعدَّى.
و جَعَلَه الزَّمَخْشريُّ مُتَعدِّياً بنَفْسِه.
قالَ شيْخُنا: و لم يَتَعرَّض ابنُ جنيِّ لتلكَ القِراءَةِ الشاذّةِ، و جَزَمَ ابنُ الصَّلاح بوُرُودِه لازِماً و مُتَعدِّياً، و كأَنَّهُ قَلَّد الزَّمَخْشريّ في ذَلِكَ، و أَبو حَيَّان أَعْرَف باللّزومِ و التَّعَدي، انتَهَى.
قلْتُ: و هذا الذي جَزَمَ به ابنُ الصَّلاح فقد صَرَّحَ به الأَزْهرِيُّ في التهْذِيبِ و سَيَأْتي لذلِكَ ذِكْرٌ.
و مِن المجازِ: يَوْمٌ مُظْلِمٌ ، كمُحْسِنٍ ، أَي كثيرٌ شَرُّه ، أَنْشَدَ سِيْبَوَيْه:
فأُقْسِمُ أَنْ لوِ الْتَقَيْنا و أَنْتمُ # لكانَ لكُم يومٌ من الشَّرِّ مُظْلِمٌ [٢]
و مِن المجازِ: أَمْرٌ مُظْلِمٌ و مِظْلامٌ ، الأُوْلى عن أَبي زيْدٍ، و الأَخيرَةُ عن اللَّحْيانيّ، أي لا يُدْرَى من أَيْنَ يُؤْتَى له، و أَنْشَدَ اللَّحْيانيُّ:
أُولِمْتَ يا خِنَّوْتُ شَرَّ إِيلام # في يومِ نَحْسٍ ذي عَجاجٍ مِظْلام [٣]
و العَرَبُ تقولُ لليومِ الذي تَلْقَى فيه الشدَّةَ يومٌ مُظلِمٌ ، حتى إِنَّهم يقُولُونَ يومٌ ذو كَواكِبَ، أَي اشْتَدَّتْ ظُلْمته حتى صارَ كاللَّيْلِ، قالَ:
بَني أَسَدٍ هل تَعْلَمونَ بَلاءَنا # إِذا كان يومٌ ذو كواكِبَ أَشْهَبُ؟
و مِن المجازِ: شَعَرٌ مُظْلِمٌ ، أَي حالِكٌ ، أَي شَديدُ السَّوادِ.
و مِن المجازِ: نَبْتٌ مُظْلِمٌ ، أَي ناضِرٌ يَضْرِبُ إِلى السَّوادِ من خُضْرَتِه ، قالَ:
فصَبَّحَتْ أَرْعَلَ كالنِّقالِ # و مُظْلِماً ليسَ على دَمالِ [٤]
و أَظْلَموا . دَخَلوا في الظَّلامِ ، قالَ اللّهُ تعالَى: فَإِذََا هُمْ مُظْلِمُونَ [٥] ، كما في الصِّحاحِ، و في المُفْرداتِ: حصلوا في ظُلْمةٍ ، و به فَسَّر الآيَةَ.
و أَظْلَمَ الثَّغْرُ إذا تَلَأْلَأَ كالماءِ الرَّقيقِ مِن شدَّةِ رِقَّتِه، و منه قوْلُ الشاعِرِ:
إِذا ما اجْتَلى الرَّاني إِليها بطَرْفِه # غُروبَ ثَناياها أَضاءَ و أَظْلَما [٦]
يقالُ: أضاءَ الرجُلُ إِذا أَصابَ ضَوْءاً.
و أَظْلَمَ الرَّجُلُ: أَصابَ ظَلْماً ، بالفتحِ.
و مِن المجازِ: لَقِيتُه أَدْنَى ظَلَمٍ ، محرَّكةً ، كما في الصِّحاحِ، أَو أَدْنَى ذي ظَلَمٍ [٧] ، و هذه عن ثَعْلَب: أَي أَوَّلَ كُلِّ شيءٍ. و قالَ ثَعْلَب: أَوَّل شيءٍ سَدَّ بَصَرَك بليْلٍ أَو نهارٍ، أَو حينَ اخْتَلَطَ الظَّلامُ، أَو أدْنَى ظَلَمٍ : القُرْبُ أَو القَريبٌ ، الأَخيرُ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن الْأُمويّ.
و الظَّلَمُ ، محرَّكةً الشَّخْصُ ، قالَهُ ثَعْلَب و به فَسَّر أَدْنَى ظلَمٍ و أَدْنَى شَبَحٍ قالَهُ الميدانيُّ.
و أَيْضاً: الجَبَلُ، ج ظُلُومٌ بالضمِّ جاءَ ذلِكَ في قوْلِ
[١] البقرة الآية ٢٠.
[٢] اللسان.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان.
[٥] يس الآية ٣٧.
[٦] اللسان و التكملة و التهذيب.
[٧] على هامش القاموس عن إحدى نسخه: «أي» .