تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥٤ - قدم قدم
و بَنُو قَدَمٍ [١] : حَيٌ مِن اليمنِ مِن بَني حاشدِ بنِ جُشَمَ ابنِ خيرانَ بنِ نوفِ بنِ هَمْدان.
و قَدَمٌ [٢] ع ، باليمنِ، سُمِّي باسْمِ الحَيِّ لنُزولِهِم به، و به فُسِّر قَوْلُ زِيادِ بنِ مُنْقَذٍ:
و لنْ أُحِبّ بِلاداً قد رَأَيْتُ بها # عَنساً و لا بَلداً حَلَّتْ به قَدَمُ [٣]
و القَدَمُ : الشُّجَاعُ مِن الرِّجالِ، كالقُدْمِ ، بالضَّمِّ و بضمَّتَيْنِ ، و ذلِكَ إذا لم يُعَرِّجْ و لم يَنْثَنِ، كأَنَّه يَقْتَحِمُ الأُمورَ يَتَقَدَّمُ النَّاسَ في المَشْيِ و الحُروبِ.
و منه ١٦- الحَدِيثُ : «طُوبَى لعَبْدٍ مُغْبَرٍّ قُدُمٍ في سبيلِ اللَّهِ» .
و الأُنْثَى قَدَمَةٌ .
و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: رجُلٌ قَدَمٌ ، محرَّكةً، و امرأَةٌ قَدَمٌ كَذلِكَ إذا كانَا جَرِيئَيْنِ.
و قالَ أَبو زَيْدٍ: رجُلٌ قَدَمٌ و امرأَةٌ قَدَمٌ .
مِن رِجالٍ و نِساءٍ قَدَمٍ ، محرَّكةً أَيْضاً.
و هُمْ ذَوُو القَدَمِ : أَي السَّابِقَةِ و التَّقَدُّمِ .
قالَ ابنُ سِيْدَه: و أَمَّا ما جاءَ في الحديثِ الذي في صفَةِ النَّارِ ١٤- أَنَّه صلّى اللّه عليه و سلّم قالُ : «لا تسكنُ جهنَّمَ حتى يَضَعَ رَبُّ العِزَّة فيها قَدَمَهُ فَتَزْوى فتَقولُ قَطْ قَطْ» . فإِنَّه رَوِيَ عن الحسَنِ و أَصْحابِه أَنَّه قالَ: أَي حتى يَجْعَلَ اللَّهُ الذينَ قَدَّمَهُم لها من الأشْرارِ فَهُمْ قَدَمُ اللَّهِ للنَّارِ، كما أَنَّ الأَخْيارَ قَدَمُهُ إلى الجَنَّةِ. و القَدَمُ : كلُّ ما قَدَّمْتَ مِن خيرٍ أَو شرِّ.
أَوْ وَضْعُ القَدَمِ على الشَّيءِ مَثَلٌ للرَّدْعِ و القَمْعِ، أَي يأْتيها أَمْرُ [٤] اللَّهِ تعالى يَكُفُّها عن طَلَبِ المَزيدِ. و قيلَ: أَرادَ به يسكِّنُ فَوْرتَها، كما يقالُ للأَمْرِ تُريدُ إِبْطالَه: وَضَعْتُه تحْتَ قَدَمِي .
و الوَجْهُ الثَّاني الذي ذَكَرَه هو الأَوْجَهُ، و اخْتَارَهُ الكَثيرُ مِن أَهْلِ البلاغَةِ و قالوا: هو عِبارَةٌ عن الإِذْلالِ مُقابَلَة لها بالمُبالَغَةِ في الطُّغُيانِ.
و ١٤- وَقَعَ في نزْهَةِ المَجالِسِ و غيرِهِ مِن الكُتُبِ رِوايَة :
حتى يَضَعَ فيها رِجْلَهُ.
فهي تَحريفٌ عنْدَ أَهْلِ التّحْقيقِ و لو صَحَّتِ الرِّوايَةُ لحمل على أنَّ المُرادَ مِن الرِّجْلِ الجَماعَة كقَوْلِهم: رِجْلٌ مِن جَرادٍ و نحوِهِ.
و قيلَ: إنَّ الحَدِيثَ مَتْروكٌ على ظاهِرِهِ يُؤْمَنُ به و لا يُفَسَّرُ و لا يُكَيَّفُ.
و قَدَمَ القَوْمَ، كنَصَرَ ، يَقْدُمُهم قَدْماً ، بالفتْحِ، و قُدُوماً ، بالضَّمِّ: صارَ أَمامَهم؛ و منه قوْلُه تعالىَ: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ اَلنََّارَ [٥] ، أَي يَتَقَدَّمُهُم .
و قَدَّمَهُم و اسْتَقْدَمَهُمْ و تَقَدَّمَهُم بمعْنَى [٦] واحِدٍ؛ و منه قوْلُه تعالَى: وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَأْخِرِينَ [٧] .
قالَ الزَّجَّاجُ: أَي في طاعَةِ اللَّهِ تعالَى.
و قالَ غيرُهُ: يعْنِي مَنْ يَتَقَدَّمُ مِن النَّاسِ على صاحِبِه في المَوْتِ و مَنْ يَتَأَخَّرُ مِنْهُم فيه.
و قيلَ: مِن الأُمَمِ.
و قالَ ثَعْلَب: معْناهُ مَنْ يَأْتي منْكُمْ أَوَّلاً إلى المَسْجِدِ و مَنْ يَأْتي مُتَأَخِّراً.
و قوْلُه، عزَّ و جَلَّ: لاََ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ [٨] ؛ و قُرِئَ: لا تَقَدَّموا .
قالَ الزَّجَّاجُ: هُما بمعْنًى واحِدٍ.
[١] ضبطت في التكملة بالقلم بضم ففتح.
[٢] قيدها ياقوت بضم أوله و ثانيه، و يروى قُدَم بوزن قثم.
[٣] معجم البلدان و ضبط قُدَمُ بضم ففتح، و قبله:
لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد # و لا شعوب هوًى منا و لا نُقُمُ.
[٤] في القاموس أمرٌ، منونة.
[٥] هود، الآية ٩٨.
[٦] قوله: «بمعنى» ليس في القاموس.
[٧] الحجر، الآية ٢٤.
[٨] الحجرات، الآية الأولى.