بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٩ - انقسام العبادات المكروهة الى ثلاثة أقسام و توجيه الاجتماع فيها
الترك من الفعل لا توجب حزازة و منقصة فيه أصلا، كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته (١)، و لذا لا يقع صحيحا على الامتناع،
هو نفس الفعل مرجوحا، فلا يمكن ان يكون فيه مع ذلك مصلحة راجحة، اذ المرجوحية و الراجحية في واحد من اجتماع النقيضين، فلذا جعل المصلحة في العنوان المنطبق على الترك، فان الترك و ان كان هو المعنون بذلك العنوان ذي المصلحة إلّا ان الفعل ليس نقيضا للترك بما هو معنون بذلك العنوان، بل الفعل نقيض للترك بما هو ترك لا بما هو معنون بعنوان.
و على كل فالفعل يكون ذا مصلحة، و الترك لتعنونه بذلك العنوان يكون ذا مصلحة ايضا، فان كانت المصلحتان متساويتين يقع التخيير بين الفعل و الترك، و اذا كانت مصلحة الترك اقوى فهي اهم من مصلحة الفعل لقوتها، فيكون الحكم الفعلي هو الموافق لمصلحة الترك لأنها اقوى، كما انه كذلك في المقام لمداومة الائمة على الترك و يكون الحكم في طرف الفعل شأنيا لا فعليا، و انما يقع الفعل صحيحا و عبادة باعتبار المصلحة الموجودة في ذاته، و لذا قام الاجماع على صحته و وقوعه عبادة ان لم يكن له حكم فعلي.
و الحاصل: ان الفعل يكون مستحبا و الترك يكون مستحبا، و حيث كان الاستحباب في الترك اقوى لذلك كان الترك اقوى استحبابا من استحباب الفعل، فهما مستحبان متزاحمان قدم الاقوى منهما في الفعلية، و لكنه حيث كان الفعل ايضا مستحبا و ذا مصلحة فلذلك يقع صحيحا و عبادة.
(١) هذا جواب عن سؤال مقدر، و حاصله: انه اذا كان الترك اقوى استحبابا من الفعل فنقيضه و هو الفعل يكون مرجوحا، و مع كونه مرجوحا كيف يمكن ان يقع صحيحا و عبادة مقربة.
و الجواب ما اشار اليه.