بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٨ - انقسام العبادات المكروهة الى ثلاثة أقسام و توجيه الاجتماع فيها
(عليهم السّلام) على الترك (١)، إما لاجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك، فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض، و إن كان مصلحة الترك أكثر، فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهم في البين، و إلا فيتعين الاهم و إن كان الآخر يقع صحيحا، حيث أنه كان راجحا و موافقا للغرض، كما هو الحال في سائر المستحبات المتزاحمات بل الواجبات (٢)، و ارجحية
(١) القسم الاول هو الذي تعلق به النهي بذاته و بعنوانه الخاص و كان لا بدل له، كالنهي التنزيهي المتعلق بصوم يوم عاشوراء، و حيث انه قام الاجماع على ان صومه يقع صحيحا فلا بد من وقوعه قربيّا فلا محالة يكون مأمورا به، فقد اجتمع فيه الأمر و النهي بعنوان كونه صوم يوم عاشوراء و هو مما لا بدل له.
و قد عرفت تضاد الأحكام فلا يمكن ان يكون يوم عاشوراء راجحا و مندوبا باعتبار الأمر به و مرجوحا و مكروها باعتبار النهي التنزيهي عنه، فان ظاهر الكراهة كونها نهيا ناشئا عن المفسدة غير الملزمة، و لا يعقل ان يكون الشيء بالفعل ذا مصلحة مرجّحة لفعله على تركه و ذا مفسدة مرجّحة لتركه على فعله.
كما ان الظاهر من مداومة الائمة (عليهم السّلام) على ترك صوم يوم عاشوراء ان الترك للصوم ارجح من فعل الصوم، و مع قيام الاجماع على صحة الصوم و وقوعه عبادة فلا بد من التأويل.
(٢) قد عرفت ان ظاهر النهي التنزيهي انه ناشئ عن مفسدة في الفعل.
و حاصل هذا التأويل الاول الذي اشار اليه انه لا بد من رفع اليد عن هذا الظاهر بالتزام ان رجحان الترك على الفعل لا للمفسدة في الفعل، بل لأجل ان الترك قد انطبق عليه عنوان ذو مصلحة اقوى من مصلحة الفعل، و انما التزم في كون المصلحة في العنوان المنطبق على الترك و لم يلتزم في كون المصلحة في ذات الترك، لانه لو كانت المصلحة الراجحة على مصلحة الفعل في نفس الترك لكان تقيض الترك الذي