بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٣ - أدلة المجوزين
ثم إنه قد استدل على الجواز بأمور:
منها: إنه لو لم يجز اجتماع الامر و النهي، لما وقع نظيره و قد وقع، كما في العبادات المكروهة، كالصلاة في مواضع التهمة و في الحمام و الصيام في السفر و في بعض الايام.
بيان الملازمة: إنه لو لم يكن تعدد الجهة مجديا في إمكان اجتماعهما لما جاز اجتماع حكمين آخرين في مورد مع تعددهما، لعدم اختصاصهما من بين الاحكام بما يوجب الامتناع من التضاد، بداهة تضادها بأسرها، و التالي باطل (١)، لوقوع اجتماع الكراهة و الايجاب أو الاستحباب، في
حاصله: ان العلة المانعة من اجتماع الوجوب و الحرمة بعنوانين تقتضي ايضا عدم جواز اجتماع الوجوب و الكراهة في واحد بعنوانين، لأن العلة المانعة من الاجتماع في الوجوب و الحرمة هي تضاد الاحكام، و كما ان الحكم الوجوبي و التحريمي في واحد بعنوانين من المتضادين كذلك الحكم الوجوبي أو الاستحبابي مع الحكم الكراهتي بعنوانين من المتضادين ايضا.
فمراده من الملازمة هي الملازمة بين اجتماع الوجوب و الكراهة بعنوانين، و بين اجتماع الوجوب و الحرمة بعنوانين نفيا و اثباتا، فاذا ثبت في احدهما لا بد و ان يثبت في الآخر، و قد ثبت جواز اجتماع الوجوب و الاستحباب مع الكراهة في الأمثلة المذكورة في لسان الشارع فلا بد و ان يثبت ذلك في اجتماع الوجوب و الحرمة، و حيث ان اجتماع الاحكام المتضادة لا يعقل ان يكون جائزا فلا بد و ان يكون تعدد الجهة و كونهما بعنوانين مجديا في رفع التضاد بينهما لأن حكم الامثال على السواء.
(١)
[أدلة المجوزين]
هذا من جملة ما استدل القائلون بجواز الاجتماع.
و حاصله: انه لو كان اجتماع الأمر و النهي في وجود واحد بعنوانين محالا لما وقع من الشارع.