بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٢ - تقرير دليل الامتناع
.....
و قد اشار المصنف إلى بعض ما ذكرنا فاشار إلى كون الفرد مقدمة لمتعلق الأمر و النهي بقوله: ( (كون الفرد مقدمة لوجود الطبيعي)) و اشار إلى انه لا مانع من التكليف اذا كانت المقدمة محرمة، و لكن الانحصار فيها كان بسوء الاختيار بقوله:
( (و انه لا ضير في كون المقدمة محرمة في صورة عدم الانحصار بسوء الاختيار)).
و في هذا الكلام مواقع للنظر:
اولا: ان الانحصار بسوء الاختيار مانع من فعلية الخطاب و التكليف و يلزمه العقاب على ترك الواجب في ظرفه و ان لم يكن له خطاب بالفعل لقبح التكليف بالمحال، و قد اشار إلى هذا بقوله: ( (مضافا إلى وضوح فساده)).
و ثانيا: قد تقدم انه لا وجه لقيد المندوحة فيما هو المهم من محل النزاع من اجتماع الضدين الذي هو من التكليف المحال لا التكليف بالمحال.
و ثالثا: ان الفرد لا يعقل ان يكون وجودا لماهيتين فان لكل ماهية وجودا واحدا، فكيف يمكن ان يكون الوجود الواحد وجودا لماهيتين؟
و قد عرفت فيما تقدم ان مسألة الاجتماع انما تكون فيما اذا كان متعلق الأمر عنوانين منطبقين على معنون واحد وجودا، أو يكون متعلق احدهما ماهية نوعية و متعلق الآخر عنوانا منطبقا على وجود تلك الماهية، و اما اذا كان متعلق كل منهما ماهية نوعية غير الماهية الأخرى و اجتمعا في موضوع واحد فهو خارج عما هو المهم و داخل في التكليف بالمحال.
و رابعا: ان الفرد عين وجود الطبيعي في الخارج و ليس الطبيعي الا الحصة في الخارج و هو الفرد، و ليس الفرد مقدمة للطبيعي فان المقدمية تقتضي الاثنينية في الوجود و لا اثنينية بين الطبيعي و الفرد في الوجود خارجا، و الى هذا اشار بقوله:
( (و ان الفرد هو عين الطبيعي في الخارج إلى آخر الجملة)) و قد اشار إلى الثالث بقوله: ( (انه انما يجدي لو لم يكن المجمع واحدا ماهية إلى آخر الجملة)).
قوله: ( (بيان الملازمة)).