بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٧ - تقرير دليل الامتناع
و أما في المقام الثاني، فلسقوط أحدهما بالاطاعة، و الآخر بالعصيان بمجرد الاتيان، ففي أي مقام اجتمع الحكمان في واحد (١)؟
(١) لما فرغ من اثبات الامتناع شرع في التعرض لادلة المجوزين التي منها ما اشار اليه بقوله: ( (لا تكاد ترتفع بكون الاحكام تتعلق بالطبائع لا الافراد)).
و حاصله: و قد مرّ بعض الكلام فيه في الأمر التاسع، انه لو كان متعلق الأمر و النهي هو الافراد للزم اجتماع الضدين لتضاد الحكمين المجتمعين في الفرد الواحد الذي هو الماهية الموجودة بما لها من المشخصات، خصوصا بناء على ان تشخص الطبيعة بما يلازمها من المقولات المقارنة لها في الوجود، فان الفرد الصلاتي- مثلا- هو المطلوب بما له من المشخصات المقارنة له التي منها كونه في المكان المغصوب، فيكون الفرد بما له من التشخص الغصبي مطلوبا و تشخصه الغصبي منهي عنه فيجتمع الحكمان المتضادان في الوجود الواحد بتشخصه.
و اما اذا كان متعلق الأمر و النهي هي الطبائع و حيث ان الطبيعة من دون تقيدها بالوجود لا يتعلق بها غرض و انما تكون متحملة للغرض حيث تقيّد بالوجود و لا داعي لكون المتعلق هو وجودها، اذ الظاهر ان نفس الطبيعة هي المتعلق، و لكن علمنا عقلا انها بما هي لا تكون متحملة للغرض، فلا بد من مخالفة الظاهر بمقدار الحاجة و هو كون الطبيعة مقيدة بالوجود بنحو ان يكون التقيد داخلا و القيد خارجا، اذ لا داعي إلى دخول القيد بعد ان كان التقيد به كافيا، و اذا كان متعلق الأمر و النهي هو الطبائع المقيدة بالوجود بنحو ان يكون القيد خارجا، ففي مقام تعلق الأمر و النهي فالوجود خارج عن متعلق الحكمين فلا اجتماع لهما في مجمع واحد، اذ متعلق كل منهما طبيعة غير الطبيعة المتعلق بها الآخر فانهما انما يجتمعان في مقام التعلق اذا كان الوجود داخلا، و قد عرفت خروجه عما هو المتعلق، اذ المفروض ان المتعلق لكل منهما هو طبيعة غير الطبيعة الأخرى.