بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٠ - تضاد الاحكام الخمسة في رتبة فعليتها
قصور (١)، مع أن الجلّ لو لا الكلّ قائلون بالامتناع و تقديم الحرمة، و يحكمون بالبطلان في غير موارد العذر، فلتكن من ذلك على ذكر.
إذا عرفت هذه الامور، فالحق هو القول بالامتناع، كما ذهب إليه المشهور، و تحقيقه على وجه يتضح به فساد ما قيل، أو يمكن أن يقال، من وجوه الاستدلال لسائر الاقوال، يتوقف على تمهيد مقدمات:
إحداها: إنه لا ريب في أن الاحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها، و بلوغها إلى مرتبة البعث و الزجر، ضرورة ثبوت المنافاة و المعاندة التامة
في حقه يقع ما يأتي به عبادة و يكون إتيانه بالمجمع من باب الاطاعة و الاتيان بما فيه الغرض العبادي، و الثواب عليه ثواب على اتيان ما يسقط به الامر أو يمتثل به الامر على ما مرّ تفصيله، و ليس الثواب عليه ثواب انقياد و أن ما اتى به لا يحصل به الغرض و لا يقع به الامتثال.
و اما النسيان فسواء كان نسيانا لحكم الحرمة كمن نسى حرمة الغصب أو للموضوع المحرّم كمن نسى ان هذه الدار مغصوبة فقد ورد العذر فيه برفع النسيان، و ان الناسي مطلقا حكما أو موضوعا معذور، و قد عرفت ان لازم العذر و عدم العقاب عدم فعلية النهي، و مع عدم فعليته يقع ما يأتي به الناسي من المجمع عبادة.
فاتضح مما ذكرنا وجه حكم مشهور الاصحاب القائلين بالامتناع و ترجيح جانب النهي بصحة الصلاة في الدار المغصوبة في حال النسيان حكما كان أو موضوعا، و صحة حكمهم بصلاة الجاهل بالموضوع و هو من لا يعلم ان الدار المغصوبة سواء كان قاصرا لا يمكن ان يحصل له العلم أو كان بحيث يمكنه ان يعلم و لم يفحص، و حكمهم بصحة خصوص صلاة الجاهل القاصر بالحكم دون المقصر في الدار المغصوبة، و وجهه ما عرفت من عدم فعلية النهي في هذه الموارد.
(١
[تضاد الاحكام الخمسة في رتبة فعليتها]
) لا يخفى ان قوله بالموضوع قيد لخصوص الجهل دون النسيان لما عرفت من عذر الناسي مطلقا، و لذا عطف عليه الجهل بالحكم لخصوص القاصر.