بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧ - عدم دلالة النهي على التكرار
ثم إنه لا دلالة لصيغته على الدوام و التكرار، كما لا دلالة لصيغة الامر (١) و إن كان قضيتهما عقلا تختلف و لو مع وحدة متعلقهما، بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها و قيدها تعلق بها الامر مرة و النهي أخرى (٢)،
(١)
[عدم دلالة النهي على التكرار]
قد عرفت فيما تقدم انه لم نظفر بمن قال: ان صيغة النهي تدل على المرة، و انما الكلام في دلالتها على التكرار بان يكون التكرار جزء ما يدل عليه النهي، أو ان التكرار مستفاد من قرينة خارجة عن مدلول اللفظ في النهي.
و حيث ان صيغة النهي مركبة من هيئة و مادة و مدلول المادة هو الماهية و الطبيعة من دون تقيدها بشيء و مدلول الهيئة هو النهي عن هذه الطبيعة- فلا يكون التكرار مما يدل عليه اللفظ اذ ليس هو بعض مدلول المادة و لا الهيئة.
كما انه قد عرفت الحال في عدم دلالة صيغة الامر عليه، و الى هذا اشار بقوله:
( (ثم انه لا دلالة لصيغته)): أي لصيغة النهي ( (على الدوام و التكرار كما لا دلالة لصيغة الامر عليه)).
(٢) توضيحه ان النهي في مرحلة الثبوت اما ان يتعلق بعدم الماهية بنحو الاهمال و المهملة في قوة الجزئية فيكفي في الامتثال تحقق فرد للعدم و لو آناً ما، و اما ان يتعلق بعدم الماهية بحيث لا يشذ عنه عدم فلا يحصل الامتثال الا بعدم جميع هذه الماهية الدفعية من افراد هذا العدم و التدريجية منها، فيجب ترك الخمر- مثلا- في أي مكان و اي زمان، هذا في مرحلة الثبوت.
و اما في مرحلة الاثبات فحيث كان الامر و النهي تابعين للمصلحة فيه و للمفسدة فيختلف حال متعلق الامر و النهي اذا كان المولى في مقام البيان، فبواسطة الاطلاق في مقام الامر يكتفى بايجاد الطبيعة مرة واحدة، لانه بمحض ايجادها مرة واحدة تتحقق الطبيعة الحاملة للمصلحة الداعية الى الامر بايجاد هذه الطبيعة، فكون هذه الطبيعة قد تعلق الطلب بها بنحو التكرار يحتاج إلى قرينة، و حيث ان المفروض انتفاء القرينة