بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٩ - الفرق بين الاجتماع و التعارض
الجهل و النسيان، لموافقته للغرض بل للامر، و من هنا علم أن الثواب عليه من قبيل الثواب على الاطاعة، لا الانقياد و مجرد اعتقاد الموافقة.
و قد ظهر بما ذكرناه، وجه حكم الاصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة (١)، مع النسيان أو الجهل بالموضوع، بل أو الحكم إذا كان عن
الحرمة، أو الأخذ به من باب التخيير المصرّح به في جملة من النصوص في باب تعارض الخبرين.
فان الفرق بينهما هو انه على الامتناع و ترجيح جانب النهي تصح العبادة من القاصر في المجمع اما لوقوعها قربيّة بجهة حسنها أو محبوبيتها، أو لوقوعها قربيّة بقصد الامتثال للامر المتعلق بالطبيعة بحيث لا تسع المجمع بناء على تبعية الاحكام الواقعية لما هو الاقوى واقعا، و وقوعها قربيّة بقصد امتثال الامر المتعلق بالطبيعة بحيث تسع المجمع بناء على اختصاص التزاحم بالمرتبة الفعلية كما مر بيانه.
و اما على التعارض الاصطلاحي الذي علم بكذب احد الحكمين فيه مع الأخذ بدليل الحرمة ترجيحا أو تخييرا فانه لا تصح العبادة، اذ بعد الأخذ بدليل الحرمة لازمه البناء على ترتيب أثر الصدور على الحكم بالحرمة و ترتيب اثر عدم الصدور على دليل الوجوب، و مع عدم الصدور لا مصلحة و لا حسن و لا امر و لا يعقل ان تصح عبادة من دون هذه الاشياء.
(١) قد عرفت ان الجهل: تارة يتعلق بالحكم، و اخرى بالموضوع.
و في الجهل بالحكم لا عذر الا للقاصر، و اما المقصّر فغير معذور و يصدر الفعل منه مبغوضا و قبيحا بناء على الامتناع و ترجيح جانب النهي، و اما القاصر فقد عرفت صحة وقوع المأتي به عبادة منه.
و اما الجهل بالموضوع فحيث انه لا يجب فيه الفحص فالقاصر و المقصر فيه على حد سواء و تصح العبادة منهما معا، اذ بعد دليل العذر لمن يمكنه العلم و عدم وجوب الفحص عليه لا عقاب عليه فلازمه عدم فعلية النهي في حقه، و مع عدم فعلية النهي