بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٧ - ثمرة بحث الاجتماع
و بالجملة مع الجهل قصورا بالحرمة موضوعا أو حكما، يكون الاتيان بالمجمع امتثالا، و بداعي الامر بالطبيعة لا محالة، غاية الامر أنه لا يكون مما تسعه بما هي مأمور بها (١)، لو قيل بتزاحم الجهات في مقام
و بعبارة اخرى: ان المصنف لا يرى فرقا في امكان قصد الامتثال بين الفرد الذي يسعه الامر و الذي لا يسعه لوجود المانع بعد تحقق المقتضى فيه، و ان كل ما يترتب عليه الغرض يمكن ان يحصل به قصد الامتثال و ان كان لا يسعه الامر، و لا يرى قصد الامتثال منحصرا فيما وسعه الامر، و برهانه ما اشار اليه بقوله: ( (فان العقل لا يرى تفاوتا بينه)): أي بين هذا الفرد الذي يسعه الامر ( (و بين سائر الافراد في الوفاء بغرض الطبيعة المامور بها و ان لم تعمه بما هي مامور بها لكنه لوجود المانع لا لعدم المقتضى)) فهذا الفرد و ان كان لا تعمه الطبيعة بما هي مامور بها لكنه يمكن ان يقصد به امتثال امرها كالفرد الذي تسعه بما هي مامور بها.
فلو قلنا: بان وقوع المأتي به عبادة ينحصر في قصد الامتثال و لا يحصل بقصد حسنه أو محبوبيته لكان المجمع الذي أتى به الجاهل القاصر مما يحصل به امتثال الامر، و حال المجمع حال الضد الواجب الملازم للترك المحرم و كما ان المقتضي فيه موجود، و انما لم يؤثر لعدم امكان اختلاف المتلازمين في الوجود في ناحية الحكم كذلك المجمع الآتي به الجاهل القاصر فان المفروض ثبوت المقتضي فيه و انما لم يؤثر لوجود المانع و هو مقتضى التحريم، و كما ان في الضد الواجب الامر المتعلق بالطبيعة لا يسع هذا الفرد المبتلى بالترك المحرم كذلك المجمع في المقام الامر المتعلق بالطبيعة لا يسعه ايضا، و في المقامين لا امر بخصوص هذا الفرد و الى هذا اشار بقوله: ( (و من هنا انقدح الى آخر كلامه)).
(١) لا يخفى عليك ان الجهل: تارة يتعلق بالحكم كمن لا يعلم ان حكم الغصب هو الحرمة، و اخرى يتعلق بالموضوع كمن لا يعلم ان هذه الدار- مثلا- مغصوبة مع علمه بان حكم الغصب هو الحرمة.