بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٦ - ثمرة بحث الاجتماع
مع أنه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك، فإن العقل لا يرى تفاوتا بينه و بين سائر الافراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها، و إن لم تعمه بما هي مأمور بها، لكنه لوجود المانع لا لعدم المقتضي.
و من هنا انقدح أنه يجزي، و لو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة العبادة، و عدم كفاية الاتيان بمجرد المحبوبية، كما يكون كذلك في ضد الواجب، حيث لا يكون هناك أمر يقصد أصلا (١).
الحسن وجهة المحبوبية و يتبعهما فعلية الحكم الوجوبي فلا يكون فعليا، و حيث ان المفروض ان الجاهل قاصر و القاصر لا يكون الحكم في حقه فعليا، اذ من شروط فعلية الحكم كونه مما علم به أو يمكن ان يعلم به، و الجاهل القاصر لا علم له و لا يمكن ان يحصل له العلم اما كونه لا علم له فواضح، و اما كونه مما لا يمكن ان يحصل له العلم فلانه هو الفارق بين القصور و التقصير، فان القاصر هو الذي لا يمكن ان يقال له هلا تعلّمت، فجهة الحسن في الجاهل القاصر غير مزاحمة و لا مغلوبة في المرتبة الفعلية بجهة القبح لانها تابعة للعلم أو ما بحكمه، و الى هذا اشار بقوله: ( (لكونهما تابعين لما علم منهما)) و سيأتي انه بناء على هذا يكون فعل القاصر مما يحصل به الامتثال ايضا لا انه يسقط به الامر فقط لحصول الغرض.
(١) لا يخفى ان هذا بناء على التزاحم في غير المرتبة الفعلية و عدم اختصاصه بها.
و اما بناء على اختصاصه بالمرتبة الفعلية فسيأتي انه يمكن ان يقصد الامتثال و يكون المجمع مما تسعه الطبيعة بما هي مامور بها.
و حاصله: ما ذكره في مسألة الضد من ان الامر و ان كان مما لا يسع هذا الفرد الّا انه اذا كان هذا الفرد مثل بقية الافراد التي يسعها الامر من ناحية تمامية جهة حسنه و محبوبيته، و انما لا يسعه الامر لابتلائه بوجود مانع فيه بالخصوص عن ان يسعه الامر دون بقية الافراد لا لاختلال المقتضي فيه، فلا مانع من ان يقصد به امتثال الامر المتعلق بما لا يسع هذا الفرد لوجود المانع لا لعدم المقتضي.