بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥ - معنى النهي مادة و صيغة
.....
الثاني: ان العدم سابق على النهي فمتعلق النهي لا بد و ان يكون متاخرا عنه، اذ لا يعقل تاثير المتاخر فيما تقدم عليه لانه من تحصيل الحاصل.
و الجواب عنه: ان متعلق النهي ليس هو العدم السابق على النهي بل العدم المتاخر عن النهي، فان العدم مستمر مع الزمان فما مع الزمان المتقدم متقدم و ما مع الزمان المتاخر متاخر و ليس من تحصيل الحاصل، لأن السابق هو نفس العدم و المتأخر هو ابقاء العدم و استمراره.
الثالث: ان العدم ازلي لانه لا شيء، و لا شيئية اللاشيء ذاتية للاشيء و الذاتيات لا تحتاج الى علة و لا بد في المطلوب من المكلف اختياره هو العلة له فلذلك كان العدم لا يتعلق به الاختيار، و قد اشار الى هذا بقوله: ( (و كون العدم الازلي لا بالاختيار)).
و الجواب عنه: ان ازلية العدم لا تحتاج الى علة في عالم الازل و لكن بقاءه و استمراره ليس كذلك، لانه يمكن ان ينقلب العدم بقاء الى الوجود، فاستمرار العدم بقاء بان لا ينقلب الى الوجود انما هو لان الشخص بيده ابقاؤه على عدميته و بيده قلبه الى الوجود، فاستمرار العدم مما تتعلق به قدرة المكلف بالمعنى المتقدم و كلما تتعلق به القدرة فهو اختياري، و اذا كان اختياريا كان متعلقا للتكاليف، و الى هذا اشار بقوله: ( (لا يوجب ان يكون)) كذلك ( (بحسب البقاء و الاستمرار)): أي كون العدم ازليا في عالم ازليته لا يوجب ان يكون ازليا في عالم بقائه و استمراره لإمكان ان يكون ازليا في عالم الازل حيث انه لا يحتاج الى العلة ازلا، و لكن بقاؤه و استمراره حيث انه يمكن ان ينقلب الى الوجود بقاء فاستمراره منوط بان لا يقلبه احد الى الوجود، فالشخص المقتدر على قلبه الى الوجود يكون امر هذا العدم بيده و تحت اختياره ان شاء و اراد قلبه انقلب و ان لم يرد ان يقلبه لا ينقلب، و التكاليف لا تحتاج اختياريتها التي هي الشرط فيها إلى اكثر من ذلك، فمتعلق الطلب في النهي هو ابقاء العدم و استمراره، و حيث كان الابقاء و الاستمرار للعدم تحت اختيار