بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٤ - تقرير أدلة منكري المفهوم
ثانيها: إنه لو دل لكان بإحدى الدلالات، و الملازمة كبطلان التالي ظاهرة (١)، و قد أجيب عنه بمنع بطلان التالي، و أن الالتزام ثابت، و قد
(١) هذا هو الدليل الثاني من الذي استدل به على عدم المفهوم، و انه لا دلالة للقضية الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء، و انه لمجرد الثبوت عند الثبوت.
و حاصله: ان الدلالة اللفظية تنحصر في المطابقة و التضمن و الالتزام. فدعوى دلالة القضية الشرطية على المفهوم لا تخلو عن هذه الثلاث.
و من الواضح ان المفهوم ليس مدلولا مطابقيا و لا تضمنيا فانه حيث لا يعقل ان يكون المفهوم كل مدلول القضية الشرطية فلا يعقل دعوى الدلالة المطابقية، و اما التضمنية فلوضوح ان المفهوم ليس جزءا من مدلول القضية الشرطية كما قيل ذلك في لفظ الشمس في دلالتها على الضوء تضمنا لانها تدل على الجرم و على الضوء فالضوء جزء من مدلول لفظ الشمس و لذلك لم يدع احد دلالة القضية الشرطية على المفهوم بالمطابقة او بالتضمن و لوضوح ان المفهوم لا يعقل ان يكون مدلولا عليه بالمطابقة او بالتضمن و إلّا لكان المفهوم منطوقا فان الدلالة المطابقية و التضمنية من المنطوق لا من المفهوم.
و اما دعوى الدلالة التزاما فلا بد و ان يكون لدلالة القضية الشرطية على الانحصار المستلزم ذلك للانتفاء عند الانتفاء و لا تدل القضية الشرطية على الانحصار التزاما فاذا انتفت الدلالات الثلاث فلا وجه لدعوى دلالة القضية اللفظية على المفهوم، و ترتيب هذا الاستدلال انه لو دلت القضية على المفهوم لكانت بإحدى الدلالات الثلاث لانحصار الدلالة فيها، فهذه الملازمة بين المقدم و التالي واضحة، اذ بعد انحصار الدلالة فهنا تتحقق الملازمة في هذه القضية و هو التلازم بين دلالة القضية على المفهوم و بين انه لا بد و ان يكون ذلك باحدى الدلالات الثلاث، و لكن دعوى دلالة القضية على المفهوم بإحدى الدلالات الثلاث واضحة البطلان لما عرفت من عدم دلالة القضية الشرطية على المفهوم بالمطابقة و لا بالتضمن و لا بالالتزام و من الواضح انه