بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٨ - اثبات انحصار العلة بوجوه
متعددا إلى ذلك إنما يكون لبيان التعدد، لا لبيان نحو الشرطية، فنسبة إطلاق الشرط إليه لا تختلف، كان هناك شرط آخر أم لا، حيث كان مسوقا لبيان شرطيته بلا إهمال و لا إجمال. بخلاف إطلاق الامر، فإنه
و لا يخفى ان التمسك بالاطلاق في المقام للمفهوم انما هو مع تسليم انه لم تقم قرينة بالخصوص على انه مسوق لتقسيم العلة الى منحصرة و غير منحصرة، و ان كان هذا وصف لها باعتبار ما هو خارج عن ذاتها، و اذا لم تقم قرينة خاصة على سوقه كذلك فلا بد و ان يكون الاطلاق باعتبار عدم امكان ارادة الجامع بين النوعين كما هو في الوجوب التعييني و التخييري، فلا بد و ان يريد احد النوعين، و حيث ان القيد في التخييري يزيد على بيان انه واجب، بل لا بد من العطف و تقييده بأو أو ما يؤدي مؤداها لذلك كان الاطلاق معينا للوجوب التعييني، لأنه يكفي فيه ما يدل على انه واجب، فان قيده بأن لم يكن معه غيره عدمي لا يحتاج الى بيان، فبعد تمامية مرحلة الثبوت كان الاطلاق الذي هو مرحلة الاثبات مثبتا لخصوص الوجوب التعييني، و اما العلية فحيث انها غير متنوعة ثبوتا فلا يعقل ان يكون الاطلاق دالا على خصوص العلة المنحصرة بعد ان كان الانحصار و عدمه خارجا عن مقام ذات العلة.
كان لو كان الحال في مرحلة العلة متفاوتا ثبوتا لكان للتمسك بالاطلاق في مرحلة الاثبات مجال ( (و كان الاطلاق مثبتا لنحو لا يكون له عدل)) و هو العلة المنحصرة، لانه اذا كان تفاوت في مرحلة الثبوت ففي مرحلة الاثبات لا بد و ان يكون المراد احد النوعين، و حيث ان العلية غير المنحصرة و هي التي لها عدل موجبة لتقيد زائد ( (لاحتياج ما له العدل الى زيادة مئونة و هو ذكره بمثل او كذا)).