بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٧ - اثبات انحصار العلة بوجوه
.....
و بعبارة اخرى: ان الواجب التعييني الواجب فيه هو متعلق الوجوب وحده، و الواجب التخيري الواجب فيه هو أحد العدلين، فحقيقة الوجوب قد اختلفت بالذات في هذين الوجوبين بخلاف العدل في المؤثر، فان كون المؤثر في الاكرام هو المجيء وحده او هو و الاحسان مثلا لا يوجب اختلافا في تأثير المجيء في الاكرام فلا تكون العدلية منوعة لحقيقة العلة، بخلاف العدلية في الوجوب فانها موجبة لاختلاف حقيقة ما هو الواجب و لذا قال (قدّس سرّه): ( (ان التعين ليس في الشرط)) هو على ( (نحو يغاير نحوه فيما اذا كان متعددا كما كان في الوجوب كذلك)) أي انه في الوجوب تعدد الواجب و وحدته يوجب كون الوجوب على نحو في الوحدة يغاير نحوه في المتعدد ( (و كان الوجوب في كل منهما متعلقا بالواجب بنحو آخر))، فانه في الواجب التعييني الواجب هو المتعلق بنفسه وحده و بذاته، و في الواجب التخييري الواجب احد الامرين، و هو الجامع بينهما. فاذا كان المولى في مقام بيان الوجوب التخييري لا بد له ان يقيد المتعلق بأو أو غيرها، فيقول اذا افطرت في رمضان عمدا فصم او اطعم او اعتق. يقول يجب عليك احد هذه الامور فحينئذ ( (في التخييري)) من هذين الوجوبين لا بد من ذكر العدل، بخلاف التعييني فانه لا عدل له. ( (و هذا بخلاف الشرط فانه واحدا كان او متعددا، كان نحوه واحدا و دخله في المشروط بنحو واحد لا تتفاوت الحال فيه ثبوتا كي تتفاوت عند الاطلاق اثباتا)) أي انه انما يعقل مرحلة الاثبات حيث يكون له في مرحلة الثبوت و الواقع تحقق، و مرحلة الاطلاق مرحلة الاثبات، و قد عرفت ان العلية في مرحلة الثبوت لا تنويع فيها، و هي على نحو واحد، فلا يعقل ان يكون الاطلاق مثبتا للعلية المنحصرة، لان العلية المنحصرة و غير المنحصرة غير مختلفة في الواقع في مقام التأثير، و التأثير للعلة التي ليس لها عدل كالتأثير للعلة التي لها عدل، و قد عرفت في الوجوب انه ليس كذلك، لان حقيقة الوجوب فيما له عدل غير حقيقته فيما ليس له عدل.