بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٢ - اثبات انحصار العلة بوجوه
.....
و توضيحه: ان تنويع الشيء و تقسيمه الى انواع لا بد و ان يكون لخصوصيات في نفس الانواع موجبة لكون كل واحد منها نوعا غير النوع الآخر و ما لم يكن الفرق في نفس ذواتها لا يكون موجبا لتنويعها، و قد عرفت ان اللزوم في العلة المنحصرة و غيرها من العلة غير المنحصرة على نحو واحد، و الانحصار و عدم الانحصار امر خارج عن ذات العلة في مقام تأثيرها، فلا يكون موجبا للفرق الذاتي بين العلة المنحصرة و غيرها بحيث يوجب قيدا داخلا في ذواتها فلا يكون لها أفراد بعضها مقيد و بعضها غير مقيد حتى يكون الاطلاق معينا لخصوص المقيد بقيد عدمي لا وجودي و هذا بخلاف الوجوب النفسي و الغيري، فان حقيقة الوجوب الغيري هو الوجوب المترشح من وجوب آخر، بخلاف الوجوب النفسي فانه الوجوب غير المترشح، و هذا فرق في نفس حقيقة الوجوب يوجب تنويعه و تفريده، فلذا كان الاطلاق فيه معينا للوجوب النفسي دون الغيري بخلاف اللزوم في العلة المنحصرة و غيرها فانه حقيقة واحدة و ان انقسم بسبب امر خارج عن مقام حقيقة اللزوم الى علة منحصرة و غير منحصرة، فتعيين احد الاقسام بالاطلاق- مع انه انما يتم في ماله قيود داخلة في مقام ذات المقيدات- واضح الفساد.
و قد اشار المصنف الى ان انحاء اللزوم لا فرق في حقيقة اللزوم فيه و انما الفرق فيما هو خارج عن ذاته فلا وجه لتعيين العلة المنحصرة بالاطلاق، بل كل فرد من أفراد اللزوم لو اراده بخصوصه لاحتاج الى معين بقوله: ( (تعينه من بين انحائه بالاطلاق المسوق في مقام البيان بلا معين))، و لا يصح التمسك بالاطلاق من ناحية التقييد و انواعه الا فيما كان موجبا لتقييد في نفس ذات المقيد لا فيما هو الخارج عن مقام ذاته.
و قد أشار الى الفرق بين الوجوب النفسي و المقام بقوله: ( (و مقايسته مع تعين الوجوب النفسي باطلاق صيغة الامر مع الفارق)). و قد اشار الى ان الفرق في الوجوب هو في حقيقة الوجوب بقوله: ( (فان النفسي هو الواجب على كل حال))