بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠١ - اثبات انحصار العلة بوجوه
قلت: أولا: هذا فيما تمت هناك مقدمات الحكمة، و لا تكاد تتم فيما هو مفاد الحرف كما هاهنا، و إلا لما كان معنى حرفيا، كما يظهر وجهه بالتأمل (١).
و ثانيا: تعينه من بين أنحائه بالاطلاق المسوق في مقام البيان بلا معين، و مقايسته مع تعين الوجوب النفسي بإطلاق صيغة الامر مع الفارق، فإن النفسي هو الواجب على كل حال بخلاف الغيري، فإنه واجب على تقدير دون تقدير، فيحتاج بيانه إلى مئونة التقييد بما إذا وجب الغير، فيكون الاطلاق في الصيغة مع مقدمات الحكمة محمولا عليه، و هذا بخلاف اللزوم و الترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة، ضرورة أن كل واحد من أنحاء اللزوم و الترتب، محتاج في تعينه إلى القرينة مثل الآخر، بلا تفاوت أصلا، كما لا يخفى (٢).
(١) اجاب عنه بجوابين، الاول: ان الدال على اللزوم و الترتب العلي هو اما لفظ او هيئة الجملة، و كلاهما من الحروف، بمعنى ان مدلولها معنى آلي لا استقلالي، و الاطلاق انما يتم التمسك به في المنظور بالنظر الاستقلالي، فلا وجه للتمسك بالاطلاق في الحروف.
و لا يخفى ان الدال على الوجوب النفسي أيضا هو الهيئة، و هي من المعاني الحرفية، و قد مر من المصنف التمسك بالاطلاق لافادة الوجوب النفسي دون الغيري، و لعل مراده من قوله: ( (كما يظهر وجهه بالتأمل)) ان التأمل الموصل لوجه عدم صحة التمسك بالاطلاق في الحروف يوصلنا الى امكان التمسك بالاطلاق فيها و لو بنحو التبعية لمتعلقاتها كما مر بيانه فيما تقدم.
(٢) هذا هو الجواب الثاني و هو الموجب للفرق بين صحة التمسك بالاطلاق للوجوب النفسي دون المقام.