بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٠ - اثبات انحصار العلة بوجوه
إن قلت: نعم، و لكنه قضية الاطلاق بمقدمات الحكمة، كما ان قضية إطلاق صيغة الامر هو الوجوب النفسي (١).
و لازم قول هذا لمدعى كون العلة المنحصرة أكمل من غيرها كون تأثيرها في مقام العلية آكد و أقوى، و قد عرفت ان الانحصار اجنبي عن القوة و التأكيد في مقام التأثير.
و الى هذا اشار بقوله: ( (مضافا الى منع كون اللزوم بينهما أكمل ... الى آخر الجملة)).
(١) لما ذكر فساد دعوى الدلالة على العلية المنحصرة المستلزمة للمفهوم تبادرا أو انصرافا تعرض لفساد دعوى التمسك بالاطلاق لا ثبات العلية المنحصرة، و قد ذكر للإطلاق وجوها ثلاثة:
الأول: ما اشار اليه بقوله: ( (ان قلت))، و حاصله: التمسك باطلاق الدال على اللزوم في القضية الشرطية و هو اما ان او هيئة الجملة الشرطية، و توضيحه: ان مقدمات الحكمة الثلاث و هو كون المولى في مقام البيان و انتفاء القدر المتيقن و القرينة الخاصة ينضم اليها مقدمة رابعة و هي ان الترتب المستفاد من ترتب الجزاء على الشرط الذي دل عليه ان او هيئة الجملة بعد ان كان المولى بصدد بيانه لا بد و ان يكون هو الترتب الانحصاري دون غيره، لان ترتب المعلول على علته المنحصرة ترتب عليها لا غير، و ترتبها على العلة و على غيرها ترتب عليها مع غيرها، فقيد العلة المنحصرة قيد عدمي، و قيد العلة غير المنحصرة قيد وجودي، و حيث ان المولى كان في مقام البيان للعلية و القيد الوجودي يحتاج الى بيان زائد و لم يبينه، فلا بد و ان يكون المراد غيره و هو العلة المنحصرة، و مثل هذا الاطلاق في المقام الاطلاق المذكور لتعيين الوجوب النفسي دون الوجوب الغيري، فان القيد في الوجوب الغيري وجودي، و في الوجوب النفسي عدمي، لان الوجوب الغيري هو الوجوب المترشح من وجوب آخر، بخلاف الوجوب النفسي فانه الوجوب غير المترشح من وجوب آخر فلذا كان الاطلاق معينا للوجوب النفسي دون الغيري، و الى هذا اشار بقوله:
( (كما ان قضية اطلاق صيغة الامر هو الوجوب النفسي)).