بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٨ - اثبات انحصار العلة بوجوه
مفهوم، و عدم صحته لو كان له ظهور فيه معلوم (١).
و أما دعوى الدلالة، بادعاء انصراف إطلاق العلاقة اللزومية إلى ما هو أكمل افرادها، و هو اللزوم بين العلة المنحصرة و معلولها، ففاسدة جدا، لعدم كون الاكملية موجبة للانصراف إلى الاكمل، لا سيما مع كثرة الاستعمال في غيره، كما لا يكاد يخفى. هذا مضافا إلى منع كون اللزوم بينهما أكمل مما إذا لم تكن العلة بمنحصرة، فإن الانحصار لا يوجب أن يكون ذاك الربط الخاص الذي لا بد منه في تأثير العلة في معلولها آكد و أقوى (٢).
(١) هذا هو الايراد الثاني، و حاصله: انه لو كانت الجملة الشرطية موضوعة لخصوص الترتب العلي بنحو الانحصار الذي لازمه ثبوت المفهوم و دلالة الجملة الشرطية عليه فيكون قول المولى لعبده ان جاءك زيد أكرمه دالا على الجملة المفهومية و هي ان لم يجئ زيد لا تكرمه. و هذه القضية المفهومية لو ثبتت لدلت على المنع عن اكرام زيد فيما اذا لم يجئ، فلو اكرمه العبد في حال عدم مجيئه لكان مخالفا و عاصيا، و من الواضح انه يصح ان يجيب العبد مولاه بأن كلامه لا دلالة له على النهي عن اكرام زيد في حال عدم مجيئه و انه لا يدل على غير وجوب اكرامه عند مجيئه اما على حرمة اكرامه عند عدم مجيئه فكلامه لا دلالة له على ذلك، و صحة احتجاج العبد دليل على عدم تبادر العلية المنحصرة من الجملة الشرطية، و إلّا لما صح احتجاج العبد. و الى هذا اشار بقوله: ( (و صحة الجواب بانه لم يكن لكلامه مفهوم و عدم صحته)) أي عدم صحة الجواب بأنه لم يكن له مفهوم ( (لو كان له)) أي لو كان لكلامه ( (ظهور فيه معلوم)) أي انه يكون عدم صحة الجواب معلوما لو كان لكلام المولى ظهور وضعي في العلية المنحصرة المستلزمة للمفهوم.
(٢) حاصله: انه لو ادعى ان الجملة الشرطية لم توضع للعلة المنحصرة فيسلم هذا المدعى عدم التبادر، و لكنه يقول انه لا اشكال ان العلة المنحصرة اكمل افراد اللزوم