بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٥ - الامور الدخيلة في تحقق المفهوم
لكن منع دلالتها على اللزوم، و دعوى كونها اتفاقية، في غاية السقوط، لانسباق اللزوم منها قطعا، و أما المنع عن أنه بنحو الترتب
و كذلك الترتب، و حيث لا يكفى هذا في ثبوت المفهوم لا بد و ان تكون العلية منحصرة.
و اما القائل بعدم المفهوم فله ان يمنع الدلالة على اللزوم بأن يكون الثبوت عند الثبوت لمجرد الاتفاق كدلالة قولنا ان كان الانسان ناطقا كان الحمار ناهقا. و له ان يسلم اللزوم و يمنع الدلالة على الترتب بأن يكونا كالمتضايفين فانهما متلازمان و لكن لا ترتب بينهما او كالمعلولين لعلة ثالثة فانهما أيضا متلازمان و لكن لا علية بينهما.
لا يقال: ان المعلولين لعلة ثالثة بينهما من اللزوم ما يكفى للمفهوم و هو الانتفاء عند الانتفاء و كذلك المتضائفان.
فانه يقال: ان القائل بالمفهوم انما قال به لاستفادته من ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ترتب الجزاء على الشرط ترتبا عليّا بنحو الانحصار، فانه لو رفع اليد عن الدلالة على الترتب للزم رفع يده عن اللازم فلا يثبت المفهوم حينئذ. و له أيضا ان يسلم الترتب و لكن لا يقول بان هذا الترتب من الترتب العلي بل الترتب كما يكون في العلة و المعلول ربما يكون لترتب احدهما على الآخر بسبب الزمان، فان عمرا مثلا لو كان مجيئه من بعد زمان مجيء زيد بلا فصل صح الترتب بين المجيئين و لا لزوم بينهما و لا علية فضلا عن ان تكون العلية بنحو الانحصار. و له ايضا ان يسلم الترتب العلي و لكنه يمنع كون العلية بنحو الانحصار، فان غير العلية المنحصرة لا تستلزم الانتفاء عند الانتفاء لوضوح انه لو كان للشيء علل مستقلة فانه يلزم من ثبوت احد علله ثبوته و لكن لا يلزم من انتفاء احد علله انتفاؤه، لجواز ان يثبت لثبوت علته الاخرى.
قوله (قدّس سرّه): ( (باحد الوجهين ... الخ))، أي الوضع او القرينة العامة التي هي الاطلاق.