بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٠ - تعريف المفهوم
و منه قد انقدح حال غير هذا التفسير مما ذكر في المقام، فلا يهمنا التصدي لذلك، كما لا يهمنا بيان (١) أنه من صفات المدلول أو الدلالة
(١) هذا هو الامر الثاني الذي اشتملت عليه المقدمة و هو التعرض لتعريف القوم للمفهوم، فقد عرفوه بأنه حكم لغير مذكور، و لم يصح هذا التعريف عند المصنف و ذلك بعد ما عرفت ان حقيقة المفهوم هو الحكم المستتبع لخصوصية في المنطوق فباعتبار انه لازم فلا بد و ان يكون غير الحكم المعلول للحيثية المنطوقية، و باعتبار انه لو كان مذكورا في القضية اللفظية لكان من المنطوق، فالمفهوم لا بد و ان لا يكون مذكورا فوصف غير المذكورية أولى ان يكون للحكم لا للموضوع هذا أولا، و ثانيا:
ان الظاهر ان الموضوع في القضيتين هو زيد في قولك: ان جاءك زيد فاكرمه و في ان لم يجئ زيد لا تكرمه و ليس الموضوع في القضية المنطوقية هو المجيء و الموضوع في القضية المفهومية هو عدم المجيء، فعلى هذا يكون تعريف المفهوم بأنه حكم لغير مذكور ينحصر بمثل (في السائمة زكاة) فان المفهوم و هو ليس في المعلوفة زكاة لاختلاف الموضوع في القضيتين فان الموضوع في المنطوق السائمة و في المفهوم المعلوفة.
نعم، لو كان الموضوع هو الحيثية التي هي بمنزلة العلة للحكم في المنطوق و هو المجيء لكان التعريف شاملا لجميع اقسام المفهوم فظهر ان الأصح تعريف المفهوم بأنه حكم غير مذكور سواء كان الموضوع مذكورا كزيد في القضيتين او لم يكن مذكورا كما (في السائمة زكاة).
قوله (قدّس سرّه): ( (مع انه لا موقع له)) قد مر هذا من المصنف مرارا في ان التعاريف كلها تعاريف لفظية لشرح الاسم و ليست بالحد و لا بالرسم و قد مر توضيح ذلك و سيأتي في العموم و الخصوص التعرض له أيضا.