بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٣ - اقتضاء النهي عن العبادة للفساد
فإنه يقال: لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة- لو كان مأمورا به- بالحرمة الذاتية، مثلا صوم العيدين كان عبادة منهيا عنها، بمعنى أنه لو أمر به كان عبادة، لا يسقط الامر به إلا إذا أتى به بقصد القربة، كصوم سائر الايام، هذا فيما إذا لم يكن ذاتا عبادة، كالسجود للّه تعالى و نحوه، و إلا كان محرما مع كونه فعلا عبادة، مثلا إذا نهي الجنب و الحائض عن السجود له تبارك و تعالى، كان عبادة محرمة ذاتا حينئذ، لما فيه من المفسدة و المبغوضية في هذا الحال (١)، مع أنه لا ضير في اتصافه
الامر حقيقة غير معقول أيضا لانه شيء غير مقدور، و لذا قال: ( (و عدم القدرة عليها مع قصد القربة بها)).
نعم يمكن قصد اتيانها امتثالا للأمر التشريعي، و لذا قال: ( (الا تشريعا و معه)) أي مع قصد التشريع ( (تكون)) تلك العبادة التشريعية ( (محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة و معه)) أي و مع اتصافها بالحرمة التشريعية ( (لا تتصف بحرمة اخرى لامتناع اجتماع المثلين كالضدين)) فانه كما لا يعقل ان يجتمع الوجوب و الحرمة في شيء واحد كذلك لا يعقل ان تجتمع حرمتان في شيء واحد.
(١) أجاب المصنف عن هذا الاشكال بثلاثة أجوبة:
الأول ما اراده بقوله: ( (لا ضير)) و حاصله: في ان الحرمة الذاتية تتعلق بالعبادة، لان العبادة اما ان تكون ذاتية و هي لا تحتاج الى قصد القربة في وقوعها عبادة، فان قصد العنوان فيها هو الموجب لعباديتها كتعظيم المولى و تقديسه.
و اما ان تكون غير ذاتية و هي التي لو تعلق بها أمر لكان عباديا لا يسقط إلّا بقصد القربة، فالعبادة هي ذات ما يتعلق به قصد القربة، و ليس المراد بالعبادة ما كانت عبادة بالفعل مقصودا بها القربة حتى يلزم من تعلق النهي بها التكليف بغير المقدور.