بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٢ - اقتضاء النهي عن العبادة للفساد
.....
عبادة إلّا ان يؤتى به بقصد القربة، فالعبادة المتعلق بها النهي اذا اتى بها من دون قصد القربة لا تكون عبادة و مع عدم كونها عبادة لا تكون هي المنهي عنها، و وقوعها مصداقا للمنهي عنه بما انها عبادة منهي عنها يتوقف على إتيانها بقصد الامر، و لازم ذلك ان يكون متعلق النهي هو متعلق الامر بما هو متعلق الامر، و معنى ذلك تعلق النهي بالمأمور به بما هو مأمور به، و تعلق النهي بالمأمور به بما هو مأمور به محال واضح، فانه كيف يعقل ان يطلب ترك المطلوب ايجاده بما هو مطلوب ايجاده، فتعلق النهي التحريمي بالعبادة بما هي عبادة محال و تعلق النهي بغير المأتي به بقصد القربة خلف، لأن المفروض ان يكون متعلق النهي هو العبادة، و المأتي به لا بقصد القربة ليس بعبادة.
و الحاصل: ان تعلق النهي بغير العبادة خلف، و تعلقه بالعبادة التي لا بد من قصد القربة بها حقيقة محال.
نعم يمكن ان يقصد بها القربة تشريعا فانه يمكن ان يؤتى بالشيء غير المتعلق به الامر حقيقة بقصد اتيانه امتثالا لأمر قد شرعه له غير الشارع، و المأتي به بقصد الأمر التشريعي محرم بالحرمة التشريعية، و من الواضح ان الشيء الواحد لا يتحمل حكمين فاذا كان محرما بالحرمة التشريعية لا يعقل ان يكون محرما بحرمة غيرها، فالمحرم بالحرمة التشريعية بما هو محرم بهذه الحرمة لا يعقل ان يكون محرما بحرمة أخرى بما هو محرم تشريعا، و لا يعقل ان يكون ذات ما تعلق به النهي من دون قصد القربة محرما ذاتيا لعدم كونه عبادة، و لا يعقل ان يكون بما هو متعلق الأمر متعلقا للحرمة الذاتية، و لذا قال: ( (هذا لو كان النهي عنها دالا على الحرمة الذاتية)) و كون النهي دالا على الحرمة الذاتية غير معقول، لان المأتي به ان لم يؤت به بقصد القربة لا يكون متعلق النهي أمرا عباديا، و لذا قال: ( (و لا يكاد يتصف بها العبادة لعدم الحرمة بدون قصد القربة)) و تعلق النهي بالعبادة بما هي مقصود بها امتثال