بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦١ - اقتضاء النهي عن العبادة للفساد
لا يقال: هذا لو كان النهي عنها دالا على الحرمة الذاتية، و لا يكاد يتصف بها العبادة، لعدم الحرمة بدون قصد القربة، و عدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلا تشريعا، و معه تكون محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة، و معه لا تتصف بحرمة أخرى، لامتناع اجتماع المثلين كالضدين (١).
لا يعقل ان تكون مقربة لو تأتى من المكلف قصد التقرب بها غفلة، اما مع علمه فلا يتأتى منه قصد القربة بها.
و على كل فالعبادة المتعلق بها النهي مع علم المكلف بمبغوضيتها تكون فاقدة للأمرين، لعدم اتيانها بقصد القربة، و غير صالحة للقربة، و مع غفلة المكلف تكون فاقدة لامر واحد و هو كونها غير صالحة للتقرب، و مع وقوعها في الخارج غير مقربة لا تكون واجدة لشرط سقوط القضاء و الاعادة الذي هو وقوعها مقربة.
و قد أشار المصنف الى ذلك بقوله: ( (و كذا بمعنى سقوط الاعادة فانه)) أي سقوط الاعادة ( (مترتب على اتيانها بقصد القربة)) لوضوح انها اذا لم يقصد بها القربة لا تقع مقربة و هذا هو الأمر الأول.
و الأمر الثاني ما أشار اليه بقوله: ( (و كانت مما يصلح لأن يتقرب بها و مع الحرمة لا تكاد تصلح لذلك)) أي لان تقع قريبة لو تاتى قصد القربة بها غفلة، و مع العلم بالحرمة لا يعقل أن يأتى قصد القربة، و لذا قال: ( (و يتأتى قصدها من الملتفت الى حرمتها)) أي مع الحرمة الذاتية لا تكاد تصلح للقربة و لا يكاد يتأتى قصد القربة من الملتفت لعلمه بالحرمة.
و قد ظهر مما ذكرنا: ان قوله: ( (و يتأتى)) معطوفة على قوله: ( (تكاد)) أي لا تكاد تصلح لذلك و لا تكاد يتأتى قصدها من الملتفت.
(١) حاصل هذا الايراد ان النهي التحريمي الذاتي لا يعقل ان يتعلق بالعبادة، و لا يمكن ان تكون العبادة بما هي عبادة محرمة بالحرمة الذاتية لان المأتي به لا يقع