بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٠ - اقتضاء النهي عن العبادة للفساد
بمعنى موافقة الامر أو الشريعة مع الحرمة، و كذا بمعنى سقوط الاعادة، فإنه مترتب على إتيانها بقصد القربة، و كانت مما يصلح لان يتقرب به، و مع الحرمة لا تكاد تصلح لذلك، و يتأتى قصدها من الملتفت إلى حرمتها، كما لا يخفى (١).
(١)
[اقتضاء النهي عن العبادة للفساد]
لا يخفى ان النهي المتعلق بالعبادة او بجزئها فانه عبادة كما عرفت، أما ان يكون نهيا ارشاديا أي بداعي الارشاد الى فسادها و دلالة هذا النهي الارشادي على الفساد واضحة، و اما ان يكون تشريعيا و سيأتي ملازمته للفساد أيضا، و أما ان يكون تحريميا مولويا و هو يدل على حرمة العبادة ذاتا، و العبادة المحرمة بالحرمة الذاتية لا بد و ان تكون فاسدة لان الصحة عند المتكلم هي موافقة المأتي به للمأمور به المعبر عنها بموافقة الأمر أو الشريعة.
و من الواضح: ان المحرم بالحرمة الذاتية مطلوب تركه لزوما و لا يعقل ان يجتمع طلب الترك لزوما مع الأمر به الذي هو طلب الايجاد، فالمحرم بالحرمة الذاتية لا أمر فيه فلا تكون له صحة التي هي موافقة الأمر، اذ لا أمر به حتى تكون له موافقة.
و الى هذا اشار بقوله: ( (و لا يكاد يمكن اجتماع الصحة بمعنى موافقة الأمر او الشريعة مع الحرمة)) هذا حال العبادة المتعلق بها النهي التحريمي الذاتي على رأي المتكلم.
و أما على رأي الفقيه التي الصحة عنده هي سقوط القضاء و الاعادة فانه أيضا مقتض لفساد العبادة، لان العبادة التي بها يسقط القضاء و الاعادة هي الجامعة لجميع الشرائط التي من جملتها وقوعها مقربة، و وقوع الشيء قربيا يتوقف على أمرين:
قصد التقرب به، و ان يكون مما يمكن ان يكون مقربا فان قصد التقرب الى المولى بقتل ولده لا يعقل ان يكون مقربا عنده هذا لو تأتى قصد القربة من المكلف غفلة، لأنه مع علمه لا يعقل أن يتأتى منه قصد التقرب، لان المبعد عن المولى لا يكون مقربا اليه، فالعبادة المتعلق بها النهي التحريمي الذاتي تقع مبغوضة و مع وقوعها مبغوضة