بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٤ - أنحاء تعلق النهي بالعبادة
و أما القسم الثالث، فلا يكون حرمة الشرط و النهي عنه موجبا لفساد العبادة، إلا فيما كان عبادة، كي تكون حرمته موجبة لفساده المستلزم لفساد المشروط به.
و بالجملة لا يكاد يكون النهي عن الشرط موجبا لفساد العبادة المشروطة به، لو لم يكن موجبا لفساده، كما إذا كانت عبادة (١).
و على كل فالمصنف يريد بالمحذور الآخر هو القران بعد البناء على مبطليته و انه يحصل بالجمع بين السورة المنهي عنها و السورة غير المنهي عنها.
(١) قد تقدم ان الشرط على نحوين: عبادة، و غير عبادة فان كان عبادة كالطهارات الثلاث المشروطة بها الصلاة فحكم الشرط العبادي حكم العبادة.
و سيأتي ان النهي المتعلق بالعبادة يقتضي فسادها، فالشرط العبادي المتعلق به النهي كالوضوء الضرري يقع فاسدا و تفسد العبادة المشروطة به، لا لان النهي المتعلق بالشرط يقتضي فسادها، بل لان المشروط عدم عند عدم شرطه، فالعبادة المشروطة بالشرط العبادي الفاسد قد وجدت من غير شرط، و المفروض ان المأمور به هو المشروط بالشرط، فما هو المأمور به لم يوجد.
و أما الشرط غير العبادي فهو من المعاملة.
و سيأتي ان النهي المتعلق بالمعاملة لا يقتضي فسادها و ان عوقب عليها، فاذا ورد النهي- مثلا- عن التستر بالحرير أو الذهب فلبسهما و ان كان محرما و معاقبا عليه إلّا ان شرطية الساترية قد حصلت بهما، و قد علمت- فيما تقدم- ان الشرط ما له ربط بالتأثير، فاذا كانت المبغوضية لا ترفع تأثيره لما سيأتي: من ان النهي المتعلق بالمعاملة لا يقتضى فسادها و عدم ترتب الأثر عليها، فالنهي المتعلق بالشرط غير موجب لفساده.