بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٣ - أنحاء تعلق النهي بالعبادة
محذورا آخر (١).
فلا يكون ذلك المركب تاما حتى يكون صحيحا، إلّا ان هذا الفساد الذي لحق المركب ليس سببه النهي المتعلق بالجزء بل سببه عدم تمامية المركب.
و ظاهر عبارة المتن انه مع الاقتصار على الجزء المنهي عنه و عدم الاتيان بفرد آخر يكون بطلان المركب مستندا الى بطلان الجزء لأجل تعلق النهي به، و ان بطلان المركب يستند الى النهي المتعلق بالجزء.
إلّا انه بعد تصريحه: بأن بطلان الجزء لا يقتضي بطلان المركب و وضوح ان الاقتصار على هذا الجزء المنهي عنه لازمه كون المركب فاقدا لبعض اجزائه يجب رفع اليد عن هذا الظهور، و ان المراد كون بطلان المركب مستندا الى فقدانه لبعض اجزائه لا للنهي المتعلق بالجزء.
و على كل فقد أشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (إلّا ان بطلان الجزء ... الى آخر الجملة)).
(١) قد عرفت ان القاعدة مع عدم الاقتصار على الجزء المنهي عنه و الاتيان بفرد آخر لذلك الجزء غير منهي عنه تقتضي الصحة، و لكن حيث لا يلزم من الاتيان بالجزء غير المنهي عنه محذورا آخر فان المركب يكون باطلا على كل حال، لا انه إن اقتصر على الجزء المنهي عنه فبطلانه لفقدان جزئه، و ان اتى بالجزء غير المنهي عنه فيكون باطلا للمحذور الآخر المترتب على الاتيان بذلك الجزء غير المنهي عنه كالقران بين السورتين في ركعة واحدة، فانه بعد البناء على مبطلية القران و انه يحصل القران و لو بالجمع بين السورة المنهي عنها و غير المنهي عنها تكون العبادة باطلة على كل حال.
أما لو بنينا على كراهة القران او انه لا يحصل القران بالجمع بين السورة المنهي عنها كاحدى العزائم و غيرها من السور، بل انما يحصل القران بالجمع بين سورتين غير منهى عنهما فلا تكون العبادة باطلة.