بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٢ - أنحاء تعلق النهي بالعبادة
جزء العبادة عبادة (١)، إلا أن بطلان الجزء لا يوجب بطلانها، إلا مع الاقتصار عليه، لا مع الاتيان بغيره مما لا نهي عنه (٢)، إلا أن يستلزم
(١) دخول القسم الأول و هو النهي المتعلق بالمركب العبادي بجملته مما لا شك فيه، لان المراد بالشيء لا يخلو عن العبادة و المعاملة، و لا اشكال في ان المركب العبادي بجملته عبادة فالنهي المتعلق بالصلاة في أيام العادة داخل في محل النزاع قطعا، و لذا قال: ( (لا ريب في دخول القسم الأول في محل النزاع)).
قوله (قدّس سرّه): ( (و كذا القسم الثاني)) القسم الثاني هو النهي المتعلق بجزء العبادة و لا ريب عند المصنف في دخوله في محل النزاع لان جزء العبادة عبادة.
و الدليل عليه هو ان الأمر المتعلق بالمركب العبادي لكل جزء من اجزائه حصة من ذلك الأمر المتعلق بالمركب المنبسط على اجزائه، فالجزء المأتي به لا بداعي الأمر العبادي المتعلق بالمركب ليس بجزء من المركب، فالنهي المتعلق بالجزء قد تعلق بما لو تعلق الأمر به لكان أمره عباديا هذا فيما اذا لم يكن الجزء بنفسه عبادة ذاتية و إلّا فكونه عبادة أوضح من ان يخفى، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (و كذا القسم الثاني بلحاظ ان جزء العبادة عبادة)).
(٢) لا يخفى انه سيأتي ان النهي المتعلق بالعبادة يقتضي فسادها حيث ان جزء العبادة عبادة، فالنهي المتعلق بالجزء العبادي يقتضي فساد ذلك الجزء فلا يكون من المركب العبادي و لا يقتضي النهي المقتضي لفساد الجزء فساد المركب، لان المفروض ان النهي لم يتعلق بالمركب بل تعلق بجزئه، فلو اتى المكلف بفرد للجزء غير منهي عنه بعد ان اتى بذلك الفرد من الجزء المنهي عنه لكان المركب تاما لا نقص فيه و المركب التام يكون صحيحا لا فاسدا.
نعم لو اقتصر المكلف على الجزء المنهي عنه فلازم ذلك فساد المركب لفقدان جزئه، فان الجزء المتعلق به النهي لا يكون جزءا منه و المفروض عدم الاتيان بفرد لذلك الجزء غير الفرد المنهي، و من الواضح ان المركب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه