بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٩ - تأسيس الاصل
و أما العبادة فكذلك، لعدم الامر بها مع النهي عنها، كما لا يخفى (١).
(١) قد عرفت انه لا أصل في المسألة الأصولية يقتضي الدلالة، و لو كان فيها أصل لأغنى عن الكلام على الأصل في المسألة الفرعية، لوضوح لو كان الأصل في المسألة الأصولية دالا على الفساد- مثلا- لما كان مجال للشك في ان الصلاة الخاصة- مثلا- كالصلاة في أيام العادة المتعلق بها النهي كقوله (عليه السّلام): (دعي الصلاة أيام اقرائك) [١] تكون فاسدة لأنها قد تعلق بها النهي و الأصل في النهي ان يكون دالا على الفساد.
و لكن بعد ان كان لا أصل في المسألة الاصولية، فالكلام في المسألة الفرعية: تارة في المعاملة، و أخرى في العبادة.
اما في المعاملة فنقول: ان المعاملة المتعلق بها النهي مع احتمال كون النهي يقتضي عدم ترتب أثرها عليها فالقاعدة الأولية تقتضي استصحاب عدم ترتب الأثر على تلك المعاملة، مثلا من باع ما ليس عنده بعد تعلق النهي بها لقوله (صلى الله عليه و آله و سلّم): (لا تبع ما ليس عندك) نشك في حصول النقل و الانتقال في هذه المعاملة لاحتمال كون النهي موجبا لعدم ترتب الأثر، فاستصحاب عدم تحقق النقل و الانتقال محكم لليقين السابق بأن المثمن ملك للبائع و الثمن للمشتري و نشك في انتقالهما بهذه المعاملة و الأصل عدم الانتقال.
نعم اذا كان لنا عموم او اطلاق كاوفوا بالعقود و أحل اللّه البيع يقتضي بحسب عمومه أو إطلاقه ترتب الأثر على كل بيع الا ما دل الدليل على عدم ترتب الأثر فيه كبيع الربا، فان العموم أو الاطلاق يكون مقدما على القاعدة الأولية الموجبة لعدم ترتب الأثر، و يكون دليلا على ترتب الأثر في تلك المعاملة المتعلق بها النهي، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (نعم كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد)) أي عدم ترتب الأثر
[١] الوسائل ج ١: ٥٤٦/ ٢، باب ٧ من أبواب الحيض.