بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٨ - تأسيس الاصل
نعم، كان الاصل في المسألة الفرعية الفساد، لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحة في المعاملة.
العقلي فلا محالة يكون موضع الشك هو كون المبغوضية هل هي مانعة عن التقرب في العبادة او ترتب الاثر في المعاملة ام لا؟ و لا أصل في المقام يقتضي كون المبغوضية مانعة أو غير مانعة، اذ الأصل أما الاستصحاب و لا يقين سابق بكون المبغوضية مانعة أو غير مانعة حتى يستصحب، و اما بناء العقلاء فانه أيضا لا بناء من العقلاء مع الشك في العبادة- مثلا- على منافاة المبغوضية للقربة و عدم منافاتها لها، هذا اذا كان المانع عقليا و هو المبغوضية.
و اما اذا كان المانع لفظيا فموضع الشك هو الظهور و أنه هل للنهي المتعلق بالعبادة- مثلا- الجامعة لجميع اجزائها و شرائطها ظهور في فسادها أم ليس له ظهور؟
فالظهور هو متعلق الشك و لا أصل- أيضا- يقتضي كون النهي ظاهرا في الصحة أو الفساد أما الاستصحاب لعدم تحقق اليقين السابق بظهور للنهي في الصحة أو الفساد بنحو كان الناقصة بأن يكون للنهي- سابقا- ظهور في الصحة او الفساد، فانه من الواضح انه لا يقين كذلك، و اما بنحو كان التامة و بنحو السالبة بانتفاء الموضوع و هو انه لما لم يكن للنهي تحقق و وجود لم يكن له ظهور فهذا الاصل مثبت، اذ لازم استصحاب هذا العدم ان لا يكون لهذا النهي الموجود ظهور و المثبت ليس بحجة، و أما بناء العقلاء فهو و ان انعقد على عدم الحجية ما لم يحرز الظهور إلّا ان معناه عدم كون هذا النهي حجة على الصحة أو الفساد لا انه حجة على الصحة أو الفساد.
فاتضح: انه لا أصل في هذه المسألة الأصولية يقتضي الدلالة على الصحة أو الفساد، و لذا قال: ( (انه لا أصل في المسألة)) بما هي مسألة أصولية ( (يعول عليه لو شك في دلالة النهي على الفساد)).