بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٤ - تنبيه
نعم، الصحة و الفساد في الموارد الخاصة، لا يكاد يكونان مجعولين، بل إنما هي تتصف بهما بمجرد الانطباق على ما هو المأمور به، هذا في العبادات (١).
و انما قال و ربما لما عرفت من انه اذا كان وافيا واقعا بمصلحة الواقع يكون السقوط قهريا لا جعليا، و الى ما ذكرنا أشار بقوله: ( (و في غيره)) أي في غير الاتيان بالمأمور به الواقعي و هو اتيان المأمور به الظاهري مثلا ( (فالسقوط ربما يكون مجعولا)) و ذلك حيث لا يكون وافيا بتمام مصلحة الواقع أو بمقدار بحيث لا يكون الباقي لازم الاستيفاء بل كان الباقي لازم الاستيفاء و لكن ( (كان الحكم به)) أي بالسقوط ( (تخفيفا و منة على العباد مع ثبوت المقتضي لثبوتهما)) لأن المفروض ان الباقي لو لا انشاء السقوط لكان لازم الاستيفاء لوضوح انه لو لم يكن مقتض للقضاء أو الاعادة لكان السقوط قهريا لا جعليا ( (كما ربما يحكم بثبوتهما)) أي يحكم بثبوت القضاء او الاعادة حيث لا يكون مصلحة للتسهيل.
فاتضح مما ذكرنا: ان الصحة و الفساد عند الفقيه التي هي سقوط القضاء و الإعادة في الإتيان بالمأمور به الظاهري بالنسبة الى الأمر الواقعي فيما اذا كان لمصلحة التسهيل يكون حكما مجعولا، و لذا قال: ( (فيكون الصحة و الفساد فيه)) أي في هذا الغير ( (حكمين مجعولين لا وصفين انتزاعيين)) اذ الاوصاف الانتزاعية ليست من المجعولات الشرعية.
(١) توضيحه انه اذا انشأ المولى الاجزاء لإتيان المأمور به الظاهري عن الأمر الواقعي فهناك جعل واحد للإجزاء الكلي بالنسبة الى كلي الإتيان بالمأمور به الظاهري عن الأمر الواقعي، و حيث ان الحكم المجعول للكلي حكم واحد فلا يعقل جعل آخر لأفراده للغوية هذا الجعل، و أيضا هذا الجعل الواحد ليس جعلا لأحكام كثيرة بعدد الافراد بل هو جعل حكم واحد لكلي ينطبق ذلك الجعل على افراده قهرا، فبالنسبة الى الافراد ليس هنالك جعل بل انطباق المجعول الواحد الكلي على افراده، و لذا