بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٢ - تنبيه
.....
فالصحيح هو ما ترتب عليه سقوط القضاء و الاعادة و الفاسد ما لا يترتب عليه السقوط.
و المصنف يرى ان وصف الصحة و الفساد برأي الفقيه الذي هو السقوط و عدمه بالنسبة الى المأتي به الواقعي عن الأمر الواقعي ليس من الاحكام المجعولة لا استقلالا و لا تبعا و ليس اعتباريا انتزاعيا.
اما انه ليس من المجعول الاستقلالي فلأن الحكم الجعلي الاستقلالي ما كان تحققه منوطا بالجعل، و أما ما كان تحققه لا يكون مربوطا بالجعل فليس أمرا مجعولا، و من الواضح: ان الصحة التي هي سقوط القضاء و الاعادة فمعناها كون المأتي به تاما لا خلل فيه و كون الفعل الخارجي تاما لا خلل فيه ليس من المجعولات التشريعية بل هو أمر تكويني.
و أما انه ليس مجعولا بالتبع فلأن المجعول التشريعي هو الأمر و المأمور به المتعلق به في مقام التشريع، فعلى فرض كون الصحة مجعولا بالتبع فلا بد و ان تكون من توابع الحكم المجعول أو من صفات المأمور به، و من الواضح ان كون الفعل الخارجي لا خلل فيه من صفات الفعل الخارجي الذي هو المأتي به لا من صفات المأمور به و لا من توابع الحكم المجعول.
و أما انه ليس بأمر انتزاعي فلأن الأمر الانتزاعي هو المنتزع من منشأ انتزاعه و لا يكون بينهما علية و معلولية، و حيث ان كون الفعل تاما لا خلل فيه مؤثر في سقوط القضاء و الاعادة فلا يكون من الامور الانتزاعية، بل العقل يدرك من وجود الفعل تاما لا خلل فيه انه لا بد و ان لا يكون له قضاء أو اعادة، اذ القضاء و الاعادة لا يكونان إلّا لأجل خلل في المأتي به، و حال سقوط القضاء و الإعادة حال استحقاق الثواب الذي يدرك العقل تأثير الامتثال فيه و ليس هو من الأمور الانتزاعية لأجل العلية و التأثير.