بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٥ - تفسير وصفي الصحة و الفساد
.....
و لا يخفى أيضا ان بعض الأشياء يمكن ان يكون له آثار تترتب عليها بحسب ما لها من الشروط لتلك الآثار، فربما يترتب عليه أثر اذا وجد شرط ذلك الأثر و يكون فاقدا له اذا لم ينضم اليه ما هو شرط ذلك الأثر و لكن يترتب عليه أثر آخر لانه واجد لشرطه، مثلا عقد النكاح يترتب عليه نكاح المتعة اذا ذكر فيه الأجل و لا يترتب عليه نكاح المتعة اذا لم يذكر فيه الأجل و ان قصد به نكاح المتعة و لكن يترتب عليه النكاح الدائم فيكون عقد النكاح المقصود به المتعة غير المذكور فيه الأجل فاسدا من ناحية نكاح المتعة و صحيحا من ناحية النكاح الدائم.
فاتضح ان الشيء الواحد ربما يكون صحيحا من ناحية أثر و فاسدا من ناحية أثر آخر.
و لا يخفى أيضا ان الأثر في العبادة هو القضاء و الاعادة، فاذا قيل في العبادة انها صحيحة: أي انها لا توجب القضاء و الاعادة، و العبادة الفاسدة هي التي توجب القضاء او الاعادة، و الأثر في المعاملة هو ترتب المسبب على السبب الذي يتسبب به الى ذلك المسبب، فعقد البيع- مثلا- الصحيح هو الذي يترتب عليه الملكية و عقد البيع الفاسد هو الذي لا يترتب عليه الملكية، فالمراد بالصحة و الفساد في المعاملة هو ترتب المسبب على ذلك السبب و عدم ترتبه عليه.
فالصحة و الفساد في العبادة و المعاملة بمعنى واحد و هو التمامية و عدم التماميّة و لكن التماميّة في العبادة بانها لا توجب القضاء و الاعادة و عدم التمامية فيها بانها توجب القضاء او الاعادة، و التمامية في المعاملة ترتب مسببها عليها و عدم تماميتها بعدم ترتب مسببها عليها فليس الاختلاف في التعبير عن الصحة او الفساد في العبادة بانها ما لا توجب القضاء او الاعادة و ما توجب ذلك و التعبير عن الصحة و الفساد في المعاملة كالبيع الصحيح- مثلا- بان ما تترتب عليه الملكية و الفاسد ما لا تترتب عليه الملكية لأجل ان الصحة و الفساد في العبادة قد استعملتا في مفهوم غير المفهوم الذي قد استعملت فيه الصحة و الفساد في المعاملة، بل الصحة و الفساد في كليهما