بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٢ - تعريفات العبادة و الايراد عليها
.....
أما ما ليس له أثر شرعي كالأكل و الشرب- مثلا- فانهما و ان كان لها حكم اذ لا تخلو واقعة عن حكم إلّا انه ليس لهما أثر يترتب عليهما تارة و لا يترتب عليهما أخرى فمثل هذا خارج عن موضوع هذه المسألة.
و يخرج عن موضوع هذه المسألة أيضا ما كان له أثر شرعي و لكنه لا يعقل انفكاكه عنه كالإتلاف- مثلا- فانه موجب لضمان المتلف من دون تقيّده بشيء فسواء كان باختياره أو لا باختياره و سواء كان صغيرا أو كبيرا و سواء كان ملتفتا أو غير ملتفت كالنائم- مثلا- فانه يوجب الضمان، فالإتلاف علة تامة لترتب الضمان فليس الاتلاف حينئذ مما يترتب عليه الضمان تارة و لا يترتب عليه اخرى، و ليس له صحة مرة و فساد اخرى حتى يكون داخلا في النزاع في ان النهي عن الشيء هل يقتضي فساده ام لا؟
و قد أشار المصنف الى الأول بقوله: ( (اما ما لا أثر له شرعا)).
و أشار الى الثاني بقوله: ( (او كان اثره مما لا يكاد ينفك عنه كبعض أسباب الضمان)) الى آخر الجملة.
و قد أشار الى العلة في عدم الدخول بقوله: ( (لعدم طروء الفساد عليه)) فان ما لا أثر له شرعا لا يطرأ عليه الفساد لانه من السالبة بانتفاء الموضوع، و ما لا ينفك عنه أثره أيضا لا يطرأ عليه الفساد لعدم امكان تخلف المعلول عن العلة التامة و كانت علته بسيطة كالإتلاف.
و يدخل في موضوع النزاع في هذه المسألة العبادة بقسميها الذاتية و غير الذاتية فانها لها أثر و هو موافقة المأتي به المأمور به تارة و عدم موافقته أخرى، و المعاملة و قد عرفت ان المراد بالمعاملة هو المقابلة للعبادة فمثل العقود كالنكاح و البيع و مثل الايقاع كالطلاق و الفسق و غيرهما كالغسل للتطهير بالفتح لان الغسل بالضم مما يدخل في العبادة، و الى هذا أشار بقوله: ( (فالمراد بالشيء في العنوان هو العبادة بالمعنى الذي