بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣١ - تعريفات العبادة و الايراد عليها
الخامس: إنه لا يدخل في عنوان النزاع إلا ما كان قابلا للاتصاف بالصحة و الفساد، بأن يكون تارة تاما يترتب عليه ما يترقب عنه من الاثر، و أخرى لا كذلك، لاختلال بعض ما يعتبر في ترتبه، إما ما لا أثر له شرعا، أو كان أثره مما لا يكاد ينفك عنه، كبعض أسباب الضمان، فلا يدخل في عنوان النزاع لعدم طروء الفساد عليه كي ينازع في أن النهي عنه يقتضيه أو لا، فالمراد بالشيء في العنوان هو العبادة بالمعنى الذي تقدم، و المعاملة بالمعنى الاعم، مما يتصف بالصحة و الفساد، عقدا كان أو إيقاعا أو غيرهما، فافهم (١).
و الى هذا الايراد الذي يرد على هذه التعاريف الثلاثة اشار بقوله: ( (ضرورة انها بواحد منها لا يكاد يمكن ان يتعلق بها النهي)).
ثم اشار الى ما أورد عليها الانتقاض بالطرد و العكس بقوله: ( (مع ما أورد عليها بالانتقاض طردا أو عكسا)) و قد عرفت انه يرد على الثاني الانتقاض طردا، و على الثالث الانتقاض طردا و عكسا.
ثم قال: ( (أو بغيره)) و قد أشار بهذا الى ايراد الدور الذي يرد على التعريف الأول.
قوله (قدّس سرّه): ( (و ان كان الاشكال الخ)) قد مرّ من المصنف و يأتي انه يرى ان التعاريف المذكورة في كتب القوم تعاريف لفظية و رأيه في التعريف اللفظي لا بد ان لا يكون بالحد و لا بالرسم بل هو لصرف شرح الاسم بوجه ما.
(١) لا يخفى ان عنوان هذه المسألة: هو ان النهي عن الشيء يقتضي فساده ام لا؟
فالمراد من فساده عدم ترتب أثره عليه، و المراد من عدم فساده و صحته هو ترتب أثره عليه، فهذا العنوان يحدد الموضوع المتنازع فيه بأنه الذي له أثر شرعي يمكن ان يترتب عليه تارة و يمكن ان لا يترتب عليه اخرى.