بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٥ - شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي و التبعي
.....
و حاصله: ان الكلام في دلالة النهي و ما ليس له دلالة لفظية يكون خارجا عن محل البحث في الدلالة اللفظية و لذا قال: ( (و التبعي منه من مقولة المعنى)) لعدم تحقق الدلالة اللفظية فيه ( (إلّا أنه داخل)) في محل النزاع لدخوله ( (فيما هو ملاكه)) لأن الملاك في النزاع هو اقتضاء الحرمة للفساد و النهي التبعي و ان لم يكن نهيا لفظيا إلّا انه دال على الحرمة، فملاك النزاع موجود فيه و ان لم يشمله العنوان.
قوله (قدّس سرّه): ( (فان دلالته على الفساد الخ)). لا يخفى ان ظاهر السياق بدوا كونه تعليلا لدخول التبعي إلّا ان قوله في طي عبارته ( (من غير دخل لاستحقاق العقوبة الى آخر كلامه)) دليل على انه تعليل لعموم العنوان في المسألة للنهي الغيري فهو متعلق بقوله: ( (فيعم الغيري)) و ان الكلام في التبعي انتهى بقوله فيما هو ملاكه و الحاصل: ان النهي داخل في عنوان المسألة لامرين:
الاول: ان الكلام في هذه المسألة هو ان ما يدل على حرمة المنهي عنه هل يدل على فساده و عدم ترتب اثره عليه ام لا و النهي مما لا ريب في دلالته على الحرمة فيكون مشمولا للعنوان، نعم بناء على ما ظهر من المحقق القمي من ان الكلام في دلالة النهي الذي يترتب عليه العقاب هل يدل على الفساد ام لا لا يكون النهي الغيري خارجا، إلّا ان هذا التوهم لا وجه لان الملازمة المدعاة انما هي بين الحرمة و الفساد لا بين استحقاق العقاب و الفساد.
الامر الثاني الذي اشار اليه بقوله: ( (و يؤيد)) و حاصله: ان ثمرة النزاع في مسألة ان الامر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده هي فساد العبادة الذي كان النهي المتعلق بها غيريا و هذا يقتضي شمول العنوان في هذه المسألة للنهي الغيري كما تقدمت الاشارة اليه و ينبغي ان لا يخفى هذا كما يدل على دخول النهي في المسألة يدل ايضا على فساد ما توهمه المحقق القمي من ان الكلام فيما يترتب عليه العقاب و الفساد لما عرفت في مقدمة الواجب من ان النهي الغيري لا عقاب عليه كما ان الامر الغيري لا ثواب عليه.