بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٢ - شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي و التبعي
كما لا وجه لتخصيصه بالنفسي (١)، فيعم الغيري إذا كان
و بعبارة أخرى: أنه لا موجب لأن يكون النهي في العنوان بجميع مراتبه ساريا في كلا النوعين، بل يجوز ان يكون النهي في العنوان غير مقيد بسريانه بجميع مراتبه في كلا النوعين فيشمل كل ما كان له ملاك الدخول في محل النزاع.
(١) قد عرفت ان من جملة انقسامات النهي انقسامه الى النفسي و الغيري، و لا اشكال في شمول لفظ النهي في العنوان للنفسي، و أما شموله للغيري فربما يشكل دخوله في العنوان بتوهم ان النهي الغيري لا مبغوضية فيه و لا عقاب عليه فلا يكاد يدخل في محل النزاع لعدم منافاته للأمر، لأن عدم المبغوضية لا تنافي المحبوبية بل المبغوضية تنافي المحبوبية و ما لا عقاب عليه لا ينافي الثواب عليه بل المنافي له هو العقاب عليه، و قد اجاب عنه بجواب و تأييد.
و حاصل الجواب: ان المنافاة إنما هي بين الحرمة و الوجوب لوضوح منافاة طلب الترك الفعلي.
و حاصل التأييد: أنه قد جعلت الثمرة للنزاع في ان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده هو فساد الضد المهم، لأن الأمر بالأهم يقتضي الأمر بمقدمته، و من مقدمات الأهم عدم المهم فعدم الضد المهم مأمور به، و اذا كان عدم الضد مأمورا به فلا بد و أن يكون نقيضه و هو وجود المهم منهيا عنه، و اذا كان الضد منهيا عنه يكون فاسدا، لأن النهي عن الشيء يقتضي فساده، و من الواضح ان هذا النهي المتعلق بوجود الضد نهي غيري لأنه نقيض للأمر الغيري و هو الأمر بعدم وجود الضد، فجعله ثمرة يدل على انهم يرون ان الحرمة تقتضي الفساد دون المبغوضية و العقاب:
أي ان طلب ترك الشيء ينافي الأمر بالشيء، و اذا كان لا أمر به و هو عبادة فلا بد و أن يكون فاسدا، فالصلاة في وقت الازالة باطلة لأن عدم الصلاة مأمور به لكونه مقدمة للإزالة و الأمر بعدم الصلاة لازمه النهي عن فعل الصلاة، فالصلاة اذا كانت