بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٠ - الحاق تعدد الاضافات بتعدد العنوانات
و ( (لا تغصب)) لا من باب التعارض (١) إلا إذا لم يكن للحكم في أحد
(١)
[الحاق تعدد الاضافات بتعدد العنوانات]
حاصل هذا الامر هو كايراد على المجوزين.
و توضيحه: ان القائلين بالجواز في العنوانين المنطبقين على المجمع يلتزمون بكون المجمع يقع به امتثال الأمر و عصيان النهي، كالوضع الركوعي في الدار المغصوبة فانه يقع امتثالا للأمر بالصلاة و عصيانا للنهي عن الغصب، لان تعدد الجهة و العنوان موجبا لتعدد المعنون و ذي الجهة و لا يلتزمون بذلك في مثل اكرم العالم و لا تكرم الفساق مع انه مثله، و الدليل على كونه مثله هو ان الاكرام غير المضاف الى شيء لا اقتضاء له لا الى عنوان حسن او قبيح و لا الى تأثير في مصلحة او مفسدة، و الوجوب و الحرمة تابعان اما الى الحسن و القبح أو الى المصلحة و المفسدة، و اضافة الاكرام الى العالم مقتض لانطباق عنوان حسن عليه او لكونه ذا مصلحة، و كذلك اضافته الى الفاسق مقتض لانطباق عنوان قبيح او لكونه ذا مفسدة، فالاكرام المضاف الى العالم حاله حال عنوان الصلاة، و الاكرام المضاف الى الفاسق حاله حال عنوان الغصب، فالاضافات موجبة لتعدد الاقتضاء و التأثير المختلف، فتعدد الاضافات اللاحقة للشيء الذي لا اقتضاء له في نفس ذاته كتعدد العناوين موجبة لاجتماع المقتضيين المؤثرين- على رأي القائلين بالجواز- في اكرم العالم و لا تكرم الفاسق، فهذا الاكرام باعتبار اضافته إلى العالم موجب لأن يكون امتثالا لأمر اكرم العالم، و هذا الاكرام باعتبار اضافته الى الفاسق موجب لان يكون عصيانا للنهي عن اكرام الفاسق.
لكن القائلين بالجواز لا يلتزمون في مثل اكرم العالم و لا تكرم الفساق بذلك و لا يرون اكرام العالم الفاسق يقع امتثالا للأمر و عصيانا للنهي، بل يعاملون معه معاملة التعارض، و قد عرفت انه ينبغي ان يكون اكرم العالم و لا تكرم الفساق من باب الاجتماع كصل و لا تغصب، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (فيكون مثل اكرم العلماء و لا تكرم الفساق من باب الاجتماع كصل و لا تغصب لا من باب التعارض)).