بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٧ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
.....
للبدن الملاقي لماء الاناء الاول يحصل العلم بنجاسة البدن، لأن التطهير بالماء القليل يحتاج إلى التعدد، فلو فرضنا انه توضأ من الاناء الاول و لاحتمال كون الماء نجسا يطهر اعضاء الوضوء من الاناء الثاني و لا بد ان يكون التطهير بالصب على الاعضاء، فبمجرد ان يصب الماء يعلم علما حقيقيا بان العضو الذي صب عليه الماء هو نجس الآن، لانه اما ان يكون الماء الاول هو النجس فيكون عند ملاقاة الماء في الصبة الاولى باق على نجاسته فانه انما يطهر بعد الصبة الثانية.
و اما ان يكون الماء الثاني هو النجس فبمجرد ملاقاة العضو له بالصبة الاولى يكون العضو نجسا، و هذه النجاسة نجاسة شخصية معلومة التاريخ و نشك في ارتفاعها، لانها ان كانت من الاناء الثاني لا ترتفع بالصبة الثانية و ان كانت من الاناء الاول ترتفع، فالشك في ارتفاعها وجداني فتستصحب فيحكم هذا الاستصحاب بكون العضو الملاقي نجسا، و لا يعارض هذا الاستصحاب استصحاب طهارة العضو من بعد الصبة الثانية بان يقال انا نعلم- ايضا- علما حقيقيا بان هذا العضو طاهر في احد الازمنة التي ابتداؤها الوضوء من الاناء الاول الى انتهاء الصبة الثانية من الاناء الثاني، فان الماء النجس ان كان هو ماء الاناء الاول فقد طهر العضو بالصبة الثانية قطعا، و ان كان هو ماء الاناء الثاني فالعضو في زمان ملاقاته للاناء الاول طاهر قطعا فتستصحب طهارة العضو المحققة في ضمن هذا الزمان الممتد من اول استعمال ماء الاناء الاول الى آخر استعمال ماء الإناء الثاني بالصبة، الثانية، و يعارض استصحاب الطهارة استصحاب النجاسة فيتساقطان و تجري قاعدة الطهارة لان العضو مشكوك الطهارة فعلا و يعود محذور لزوم اهراق الماء.
و الجواب عنه: ان استصحاب الطهارة لا يجري لانه من مجهول التاريخ، و سيأتي في باب الاستصحاب ان مختار المصنف عدم جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ لعدم اتصال زمان الشك باليقين.