بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٥ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
التعبد (١) أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم الاستصحاب، للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضئ من الإناء الثانية، إما
المشتبهين، فان حرمته تشريعية لا ذاتية بمعنى ان الحرام هو قصد ايجاد الوضوء من الإناءين بما انه هو واجب، و اما لو توضأ المكلف من الإناءين لا بقصد أن الوضوء منهما واجب بل بقصد الاحتياط فلا حرمة في هذا الوضوء، و لو كانت حرمة الوضوء من الإناءين ذاتية لما امكن الاحتياط.
و توضيح كون حرمة الوضوء من الإناءين تشريعية لا ذاتية ان المحرم الذاتي لا بد و ان يكون مقدورا و كذا كل منهي عنه او مأمورا، و متى كان تعلق النهي بشيء يجعله غير مقدور لا بد و ان تكون حرمته تشريعية لا ذاتية، و الوضوء من هذا القبيل لان الشيء تارة يكون عبادة بذاته كالركوع للمولى و السجود له، و اخرى يكون عبادة لاتيانه بقصد الأمر بحيث لو لا اتيانه بقصد امره لا يقع عبادة.
و من الواضح ان نفس غسل الوجه و اليدين ليس خضوعا للمولى بما هو غسل وجه و غسل يدين، و مع تعلق النهي به لا يمكن اتيانه بقصد الامر به اذ لا أمر به حتى يمكن ان يكون عبادة، و حيث ان متعلق النهي لا بد و ان يكون مقدورا فلا بد و ان يكون متعلق النهي قصد ايجاده بعنوان كونه واجبا، فان قصد التشريع مقدور فالحرمة في الوضوء تشريعية لا ذاتية، و اذا ثبت انها تشريعية فاتيان الوضوء من الإناءين لا بقصد الوجوب بل بقصد الاحتياط لا تشريع فيه فلا مانع منه.
و بعد وضوح كون حرمة الوضوء من الإناءين تشريعية لا ذاتية يخرج المورد عن المقام، لما عرفت من ان التغليب لجهة الحرمة لا يتم إلّا في ما اذا كانت حرمة الوضوء ذاتية لا تشريعية.
(١) هذا دفع دخل يمكن ان يورد على ما ذكره من كون حرمة الوضوء من الإناءين تشريعية لا ذاتية و انه لا مانع من اتيان الوضوء منهما من باب الاحتياط.