بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٤ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
و من هنا انقدح أنه ليس منه ترك الوضوء من الإناءين، فإن حرمة الوضوء من الماء النجس ليس إلا تشريعيا، و لا تشريع فيما لو توضأ منهما احتياطا، فلا حرمة في البين غلب جانبها، فعدم جواز الوضوء منهما و لو كذلك (١)، بل إراقتهما- كما في النص- ليس إلا من باب
و توضيحه: ان الكلام في المسألة ان يجتمع في المجمع عنوان الوجوب و عنوان الحرمة كالحركة الركوعية و السجودية في الدار المغصوبة و اذا كانت جهة الحرمة في نفس المتعلق كانت الحرمة ذاتية، و اما اذا كانت الحرمة في القصد فالحرمة تشريعية لا ذاتية، و اذا كانت الحرمة تشريعية لا يكون المورد الذي حكم الشارع بالحرمة فيه تشريعا لا ذاتا مربوطا بالمقام، لانه لا يكون في المورد جهة حرمة قد رجحها الشارع على جهة الوجوب بل الحرمة التشريعية موضوعها هو قصد الايجاد، فالموجود بالقصد التشريعي ليس في ذاته جهة حرمة و انما الحرمة في قصد ايجاده تشريعا فحرمة الصلاة في ايام الحيض اذا قلنا بان الحرمة تشريعية لا في نفس الصلاة لا يكون مربوطا بمقامنا، و قد قال جماعة بان حرمة الصلاة في ايام الحيض تشريعية لا ذاتية فلا يكون المورد مما حكم الشارع بحرمته لترجيح جانب الحرمة فيه على جانب الوجوب، و لذا قال: ( (هذا لو قيل بحرمتها الذاتية)): أي ان المورد انما يكون مما يوجب الظن بالتغليب حيث يكون حرمة الصلاة في ايام الحيض ذاتية لا تشريعية ( (و إلّا)): أي ان حرمة الصلاة في الحيض لو كانت تشريعية لا ذاتية ( (فهو خارج عن محل الكلام)):
أي ان المورد يخرج عما فيه الكلام، لان المجمع لا يكون في نفس ذاته جهة الحرمة.
هذا مضافا الى ان المشهور لا يقولون بحرمة الصلاة في ايام الاستظهار بل يقولون باستحباب ترك الصلاة في ايام الاستظهار.
(١) لما بين في الجواب الثاني ان الحرمة اذا كانت تشريعية لا في ذات المتعلق لا يكون المورد مربوطا بالمقام- اتضح الجواب عن المورد الثاني الذي ادعوا ان الاستقراء دل فيه على تغليب جانب الحرمة على جانب الوجوب، و هو حرمة الوضوء من الإناءين