بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠١ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
و فيه: أنه لا دليل على اعتبار الاستقراء، ما لم يفد القطع. و لو سلم فهو لا يكاد يثبت بهذا المقدار (١).
اجتمع في الصلاة في هذه الايام مناط الوجوب و هو واضح لأنها من الفرائض المعلوم وجوبها، و مناط الحرمة و هو حرمة الصلاة في ايام الحيض.
فانه من المسلم ان حرمة الصلاة في ايام الحيض ذاتية و حيث انها يحتمل كونها من الحيض فقد رجح الشارع احتمال وجود مناط الحرمة على ما علم وجود مناط الوجوب فيه، فكيف بما يعلم وجود مناط الحرمة فيه؟
و كما في مسألة الوضوء من الإناءين المشتبهين اللذين احدهما نجس و الآخر طاهر، فان الوضوء من كلا الإناءين وضوء بماء طاهر قطعا اجمالا، و حيث انه لا بد من الوضوء بالماء النجس ايضا و الوضوء بالماء النجس حرام ايضا، فحيث في هذين الوضوءين يعلم اجمالا بارتكاب ما هو واجب و ما هو حرام و مع ذلك ورد النص باهراق الماء و الامر بالتيمم- يعلم منه ان جهة الحرمة اهم في نظر الشارع من جهة الوجوب، و إلّا لأمر بالوضوء منهما.
فالاستقراء قد دل على ان ديدن الشارع على الغاء جانب الوجوب اذا اجتمع مع الحرمة، فان حرمة الصلاة في ايام الاستظهار و عدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين قد دل على ذلك، لانه لو لا تغليب جانب الحرمة لأمر وجوبا بالصلاة في ايام الاستظهار و لأجاز الوضوء من الإناءين المشتبهين، بل لأوجبه في مورد انحصار الماء بهما و مع الانحصار قد أمر الشارع باهراق الماء و التيمم.
(١) توضيح الجواب عن ذلك: ان الاستقراء هو تتبع جميع الافراد بحيث يحصل العلم بان موضوع الحكم هو الكلي كما في استقراء جميع افراد النار- مثلا- فنرى كل فرد منها هو حار، فنحكم بان الحرارة هي حكم لطبيعة النار الموجودة بوجودها الخارجي، و اذا تخلف فرد واحد من الافراد لا يحصل العلم بان موضوع الاثر هو الطبيعي لاحتمال ان الاثر لخصوصية في الفرد.