بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٠ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
و منها: الاستقراء، فإنه يقتضي ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب، كحرمة الصلاة في أيام الاستظهار، و عدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين (١).
فالمقام الذي احرز فيه اصل المفسدة و احرز فيه ايضا ما يمكن ان يكون مانعا و مزاحما لها في تأثيرها هو بحكم المقام الذي لم يحرز فيه اصل المفسدة، من دون فرق بينهما في النتيجة و هي المبغوضية لأن العلم بنفس المقتضي لا يوجب العلم بترتب معلوله عليه ما لم تتم شرائطه و لا فرق في النتيجة من عدم العلم بترتب المعلول بين الشك في اصل المقتضي أو الشك في تأثيره لوجود ما يمكن ان يكون مانعا عنه و مزاحما له.
و قياس المقام بالمفسدة المحرز تأثيرها في بعض مراتبها في ترتب مرتبتها القوية عليها- لو كانت- قياس مع الفارق، لانه في المفسدة التي احرزنا تأثيرها ببعض مراتبها يصدر الفعل من المكلف قبيحا و انه قد اقدم على ارتكاب ما هو القبيح و ما يعاقب عليه، فلا مانع من عقابه بالعقاب الشديد لو كانت المفسدة موجبة للعقاب الشديد، بخلاف المقام فانه مع احراز ما يمكن ان يكون مانعا عن تأثير المفسدة لا يكون الفعل الصادر من المكلف معنونا بالقبح و لا يكون منه اقدام على ارتكاب ما هو القبيح.
هذا مضافا الى ما مر من ان المفسدة الواقعية لو كانت مانعة عن وقوع الفعل قربيا لما وقعت العبادة صحيحة في مورد النسيان و الجهل، فانه في حال النسيان أو الجهل و ان تمكن المكلف من قصد القربة إلّا ان الفعل لم يقع منه قربيا لوقوعه مبغوضا واقعا، فلا بد و ان يكون المانع فعلية المبغوضية و تأثيرها لا اصلها و واقعها.
(١) هذا هو المرجح الثالث لتغليب جانب الحرمة على جانب الوجوب.
و حاصله: انا استقرينا موارد اجتماع الوجوب و الحرمة فرأينا: ان ديدن الشارع فيما اذا اجتمع الوجوب و الحرمة يرجح جانب الحرمة على جانب الوجوب، كما في مسألة الصلاة في ايام الاستظهار: و هي الايام الزائدة على ايام العادة، فانه قد