بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٨ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
.....
للاكتفاء بها في مقام الامتثال لو امكن ان يتأتى من المكلف قصد القربة لو لم نقل بانه مع هذا الاحتمال لا يتأتى منه قصد القربة.
و على كل ففي المقام نقول بالاشتغال و ان كنا نقول بالبراءة في مقام الشك في اصل المانعية، لان شغل الذمة اليقيني بالصلاة في المقام يقتضي الفراغ اليقيني منها باتيانها في غير هذا الفرد لاحتمال وقوعها مبغوضة و مبعدة في هذا الفرد، بخلاف الشك في اصل المفسدة.
و توضيحه: ان في المقام حيث احرزت المبغوضية الواقعية و ان كانت غلبتها مشكوكة و العلم باصل المبغوضية الواقعية كاف في عدم احراز وقوع الفعل محبوبا، بخلاف الشك في اصل المبغوضية فانه لم يحرز في ذلك المقام اصل المبغوضية، غاية الأمر نحتمل وجودها و تأثيرها في الحرمة الفعلية، و بجريان البراءة يرتفع التأثير في الحكم الفعلي فلا مانع من التقرب بالفعل مع اجراء البراءة.
و اما في المقام فان البراءة و ان جرت في رفع الحكم التحريمي الفعلي لكن اصل المبغوضية الواقعية محرزة و هي كافية في المنع عن التقرب.
و بعبارة اخرى: ان احراز اصل المفسدة كاف في المنع عن التقرب قياسا على المفسدة المحرز تأثيرها ببعض مراتبها، فيما لو كانت واقعا اقوى من المرتبة التي احرزت، فانه فلا مانع من تأثيرها في العقاب الشديد و ان كان المكلف لم يحرز شدتها، فهذه المفسدة المحرز اصلها تمنع عن التقرب و ان كان غلبتها مشكوكة، فاحراز الحرمة الذاتية ببعض مراتبها- و ان كانت فعليتها مشكوكة- كاف في المنع عن التقرب، و لذلك حكم (قدّس سرّه) بانه بناء على كون اصل المبغوضية الواقعية مانع عن التقرب نقول بالاشتغال في المقام لاحراز المبغوضية الواقعية المحتملة الغلبة و ان قلنا بالبراءة في الشك في اصل المانعية لعدم احرازها هناك و لذا قال (قدّس سرّه): ( (نعم لو قيل بأن المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية و لو لم تكن الغلبة بمحرزة فاصالة