بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٣ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
و لو سلم فإنما يجدي فيما لو حصل به القطع (١)، و لو سلم أنه يجدي و لو لم يحصل، فإنما يجري فيما لا يكون هناك مجال لأصالة البراءة أو
في المغصوب من موارد الدوران بين دفع المفسدة و جلب المنفعة لامكان استيفاء المنفعة بالصلاة في غير المغصوب و دفع المفسدة بترك الغصب، و هذا أسلم من الاشكال.
بخلاف ما ذكره هنا فانه لا يخلو عن الاشكال لامكان ان يقال ان الافعال لما كانت تابعة للمصالح و المفاسد كان اللازم على الشارع إيصال عباده الى مصالحهم و ابعادهم عن المفاسد، و حيث ان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة فلا بد و ان لا يكون الأمر بالصلاة شاملا للصلاة في المغصوب، و الحسن و القبح الذي هو مدار الاحكام تابع للمصالح و المفاسد.
فاذا تمت هذه القاعدة و هي كون دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة فالصلاة في المغصوب لا يكون حسن فيها حتى تكون مأمورا بها لان دفع المفسدة فيها اولى من جلب المنفعة.
(١) هذا هو الايراد الثالث و حاصله:
انه لو سلمنا ان مورد هذه القاعدة هو المقام الاول، و ان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة انما هي في مقام جعل الاحكام، و ان عناوين الحسن و القبح على رأي العدلية ليست هي إلّا عناوين المصالح التي ينبغي ايصالها إلى العباد، و عناوين المفاسد التي ينبغي ابعاد العباد عنها، و ليس وراء هذا حسن أو قبح تتبعه الاحكام في مقام جعلها.
إلّا انه نقول ان هذه القاعدة انما تنفع بان دفع أي مفسدة هي اولى من جلب أي مصلحة كانت، و دعوى القطع بها لا يخلو من جزاف.
فتكون هذه القاعدة ظنية أي ان الاولوية المذكورة ظنية لا قطعية، و اذا لم تكن قطعية لا تنفع اذ لا دليل على الاخذ بالاولويات الظنية، و يكون مرجع هذه القاعدة